الجاحظ

113

العثمانية

الله لكم والله غفور رحيم ( 1 ) " فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى بكر ، فلما انتهى إلى قوله : " ألا تحبون أن يغفر الله لكم " قال أبو بكر : بلى يا رب ! فعفا عنه . فوجبت له المغفرة ، وأعاده إلى نعمته ، وجعل عياله في حشاه وتحت ظله . فمن أعظم قدرا من رجل يفرد الله له الآي فيه معظما لشأنه ، ذاكرا لفضله على لسان جبريل ومحمد عليهما السلام . فهذا هذا . وقد أجمع أهل التأويل على أن الله عنى بقوله : " والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ( 2 ) " أبا بكر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وأمه . وكان أبو بكر وأهل بيته أهل بيت إسلام : كان هو مسلما ، وامرأته مسلمة ، وأبواه مسلمان ، وبناته مسلمات ، وليس في العشرة الذين قال لهم النبي صلى الله عليه إنهم في الجنة ، ولا في قريش قاطبة رجل مؤمن مؤمن الأبوين غير أبى بكر الصديق ، ولا في قريش خاصة والمهاجرين عامة صاحب ابن صاحب ابن صاحب غير عبد الله قتيل الطائف ابن أبي بكر الصديق ، ابن أبي قحافة المسلم يوم مكة ( 3 ) ، والقائل فيه رسول الله صلى الله عليه لأبي بكر : " فهلا تركت الشيخ في منزله فأتيناه ! " . وله صحبة . واجتمع أهل التأويل على أن قوله : " أفمن يمشى مكبا على وجهه

--> ( 1 ) الآية 22 من سورة النور . ( 2 ) الآية 17 من سورة الأحقاف . ( 3 ) انظر خبر إسلام أبى قحافة في السيرة 815 - 816 .