الجاحظ

88

العثمانية

خارجة [ جارية ( 1 ) ] فوضعت جارية فسميت أم كلثوم . وله مما كان يقع في خلده ويصدق فيه ظنه وتصح فيه فراسته أمور عجيبة . ولو قالوا : إن عليا كان من فقهاء أصحاب النبي صلى الله عليه لقد كان ذلك عدلا وقصدا ، وحسنا جميلا ، كما قال إبراهيم ( 2 ) والشعبي : الفقه من أصحاب النبي صلى الله عليه في ستة : في عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت . وقد زاد قوم أبا الدرداء ، وأبا موسى . وقد قال مسروق : انتهى علم أصحاب رسول الله إلى هؤلاء الستة : عمر ، وعلى ، وعبد الله ، وأبى ، ومعاذ ، وزيد . وقال الشعبي : كانت القضاة أربعة : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري . فلو أنهم كانوا يرضون بقول الفقهاء ورأى التابعين ، ولم يسرفوا وقصدوا ، كان ذلك قصدا . ولقد تعدوا فيه الحق حتى قالوا : لم يقل قط قولا يمكن أحسن منه ، ولا قال قولا قط فرجع عنه ، وقد علمنا أن له غير رجعة . لا اثنتين ولا ثلاثا ( 3 ) ، وأقاويل لا يجوزها أصحاب الفتيا . وما كان إلا كبعض فقهائهم الذين يكثر صوابهم ويقل خطاؤهم ، ولم تكن لتجمع جميع هفوات إنسان وأخطاءه حتى تقرأه ( 4 ) مجموعا إلا ظننت به

--> ( 1 ) التكملة من الحيوان ، وبنت خارجة هي حبيبة بنت خارجة زوج أبى بكر . انظر حواشي الحيوان في الموضع السابق . وانظر الرياض النضرة 1 : 129 وصفة الصفوة 1 : 101 ، ( 2 ) هو إبراهيم بن يزيد النخعي . ( 3 ) أي بل أكثر من ذلك . في الأصل : " ولا اثنين ولا ثلاث " . ( 4 ) في الأصل " ولم يكن ليجمع جميع هفوا إنسان وخطأ فيقرأه " .