الجاحظ

89

العثمانية

العجز . وليس ذلك كذلك ، لأنك لو قذفت بجميع ذلك في محاسنه لخفى عليك موضعه ، ولصغر خطره وقدره . وإنما حكينا هذا لأنهم جمعوا لعمر وعثمان أمورا أرادوا بها عيبهم ونقصهم ، ولعمرى إن الخطأ لخطأ حيث وقع ، ولكن ربما كان خطأ لا يخرج صاحبه من الحكمة . والخطأ ( 1 ) أمر لكل بني آدم فيه حظ ونصيب ، وهو أمر لم يسلم منه نبي ولا صديق ولا شهيد ولا أحد من العالمين . ومما نقررهم به مما رواه حمال الآثار من رجوعه وما لا يجوز من فتياه ، قوله : أجمع رأيي ورأى عمر على عتق أمهات الأولاد ، ثم رأيت أن أربهن ( 2 ) . ونقلوا جميعا أن عمر وعليا اختلفوا في الجد ، فقال على بقول ، وقال عمر بقول ، ثم رجع عمر إلى قول على ورجع على إلى قول عمر . ونقلوا جميعا أن زيد بن ثابت قال لعلي وهو يحاجه في المكاتب : أرأيت إن زنى أكنت راجمه ، قال : لا . قال : أرأيت إن شهد أتقبل شهادته ؟ قال : لا . قال زيد : فهو إذن عبد ما بقي عليه درهم . فسكت على . وزعم أصحاب داود بن أبي هند ( 3 ) ، عن داود عن الشعبي ، أن عليا رجع عن قوله : " في الحرام ثلاث ( 4 ) " .

--> ( 1 ) في الأصل : " والخطابة " . ( 2 ) ربه يربه ربا : ملكه وصار سيده . والباء مهملة في الأصل . ( 3 ) داود بن أبي هند - واسمه دينار - بن عذافر القشيري البصري ، كان ثقة من الحفاظ . توفى سنة 140 تهذيب التهذيب . ( 4 ) ورد نحوه في اللسان ( حرم ) قول عمر : " في الحرام كفارة يمين " . قال : " هو أن يقول : حرام الله لا أفعل ، كما يقول يمين الله لا أفعل " . ثلاث ، أي صيام ثلاثة أيام . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم " .