السرخسي

300

أصول السرخسي

وهو الولي لم يرجع على الشهود بشئ ، لأنه ضمن بجنايته من حيث الاتلاف فكذلك إذا اختار تضمين الشهود قلنا لا يرجعون على الولي ، لأنهم ضمنوا بجنايتهم ، بخلاف ما إذا شهدوا بالقتل الخطأ وأخذ الولي الدية ، لان وجوب الضمان هناك باعتبار تملك المال على من ألزمه القاضي الدية ، فإذا ضمن الولي كان هو المتملك والمملوك سالم له ، وإذا ضمن الشهود كانوا هم الذين تملكوا والمملوك في يد المولى أو قد صرفه إلى حاجته فيرجعون عليه بما ملكوه لهذا المعنى . قولهما إن السبب هنا انعقد موجبا للأصل ، ممنوع ، لان الدم لا يملك بالضمان بحال ، وفي القصاص الذي قالا الولي لا يملك نفس من عليه القصاص وإنما يستوفيه بطريق الإباحة ، ولهذا لم يكن له حق الاستيفاء في الحرم ، ولا يتحول حقه إلى البدل إذا قتل من عليه القصاص ظلما وإذا لم يكن محلا للملك عرفنا أن السبب ما انعقد موجبا للأصل ، ولو كان الدم بمحل أن يملك لم يكن إيجاب الضمان للشهود على الولي أيضا ، لأنه صار متلفا عليهم ملك الدم ، وإتلاف ملك الدم لا يوجب الضمان سواء أتلفه حقيقة أو حكما ، ألا ترى أن من قتل من عليه القصاص فإنه لا يضمن لمن له القصاص شيئا . وكذلك شهود العفو إذا رجعوا أو المكره على العفو لا يضمن أحد منهم شيئا ، وإن أتلف ملك الدم الثابت لمن له القصاص ، وبه فارق المدبر والمكاتب ، لان هناك ما هو الأصل وهو ملك الرقبة في الموضع الذي يكون ثابتا يكون موجبا ضمان خلفه عند الاتلاف ، فكذلك إذا انعقد السبب موجبا للأصل ثم لم يعمل لعارض وهو التدبير والكتابة قلنا يكون موجبا لما هو خلفه وهو القيمة وبدل الكتابة فيرجع بهما .