السرخسي

301

أصول السرخسي

فصل : في بيان الكلام في القسم الثاني وهو السبب أما الكلام في القسم الثاني فنقول : تفسير السبب لغة : الطريق إلى الشئ قال تعالى : * ( وآتيناه من كل شئ سببا فأتبع سببا ) * أي طريقا . وقيل هو بمعنى الباب ، قال تعالى : * ( لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) * : أي أبوابها ، ومنه قول زهير : ولو نال أسباب السماء بسلم أي أبوابها . وقيل هو بمعنى الحبل ، قال تعالى : * ( فليمدد بسبب إلى السماء ) * الآية يعني بحبل من سقف البيت ، فالكل يرجع إلى معنى ( واحد ) وهو طريق الوصول إلى الشئ . وفي الاحكام السبب : عبارة عما يكون طريقا للوصول إلى الحكم المطلوب من غير أن يكون الوصول به ولكنه طريق الوصول إليه ، بمنزلة طريق الوصول إلى مكة ، فإن الوصول إليها يكون بمشي الماشي وفي ذلك الطريق لا بالطريق ، ولكن يتوصل إليها من ذلك الطريق عند قصد الوصول إليها . وكذلك الحبل ، فإنه طريق للوصول إلى قعر البئر أو إلى الماء الذي في البئر ولكن لا بالحبل بل بنزول النازل أو استقاء النازح بالحبل . وأما تفسير العلة فهي : المغيرة بحلولها حكم الحال ، ومنه سمي المرض علة لان بحلولها بالشخص يتغير حاله ، ومنه يسمى الجرح علة لان بحلوله بالمجروح يتغير حكم الحال . وقيل العلة : حادث يظهر أثره فيما حل به لا عن اختبار منه ، ولهذا سمي الجرح علة ، ولا يسمى الجارح علة ، لأنه يفعل عن اختيار ، ولأنه غير حال بالمجروح . وفي أحكام الشرع العلة معنى في النصوص وهو تغير حكم الحال بحلوله بالمحل يوقف عليه بالاستنباط ، فإن قوله عليه السلام : الحنطة بالحنطة مثلا بمثل غير حال بالحنطة ولكن في الحنطة وصف هو حال بها وهو كونه مكيلا مؤثرا في المماثلة ويتغير حكم الحال بحلوله فيكون علة لحكم الربا فيه ، حتى إنه لما لم يحل