السرخسي

3

أصول السرخسي

بسم الله الرحمن الرحيم فصل : في الخبر يلحقه التكذيب من جهة الراوي أو من جهة غيره أما ما يلحقه من جهة الراوي فأربعة أقسام : أحدها أن ينكر الرواية أصلا ، والثاني أن يظهر منه مخالفة للحديث قولا أو عملا قبل الرواية أو بعدها ، أو لم يعلم التاريخ ، والثالث أن يظهر منه تعيين شئ مما هو من محتملات الخبر تأويلا أو تخصيصا ، والرابع أن يترك العمل بالحديث أصلا . فأما الوجه الأول فقد اختلف فيه أهل الحديث من السلف فقال بعضهم : بإنكار الراوي يخرج الحديث من أن يكون حجة . وقال بعضهم : لا يخرج ( من أن يكون حجة ) وبيان هذا فيما رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح من حديث القضاء بالشاهد واليمين ، ثم قيل لسهيل : إن ربيعة يروي عنك هذا الحديث فلم يذكره وجعل يروي ويقول حدثني ربيعة عني وهو ثقة . وقد عمل الشافعي بالحديث مع إنكار الراوي ولم يعمل به علماؤنا رحمهم الله . وذكر سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام قال : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث ، ثم روى أن ابن جريج سأل الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه ، ثم عمل به محمد والشافعي مع إنكار الراوي ، ولم يعمل به أبو حنيفة وأبو يوسف لانكار الراوي إياه ، وقالوا ينبغي أن يكون هذا الفصل على الاختلاف بين علمائنا رحمهم الله بهذه الصفة ، واستدلوا عليه بما لو ادعى رجل عند قاض أنه قضى له بحق على هذا الخصم ولم يعرف القاضي قضاءه فأقام المدعي شاهدين على قضائه بهذه الصفة ، فإن على قول أبي يوسف لا يقبل القاضي هذه البينة ولا ينفذ قضاءه بها وعلى قول محمد يقبلها وينفذ قضاءه ، فإذا ثبت هذا الخلاف بينهما في قضاء ينكره القاضي فكذلك في حديث ينكره الراوي الأصل . وعلى هذا ما يحكي من المحاورة التي جرت بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في الرواية عن أبي حنيفة في ثلاث مسائل من