السرخسي
4
أصول السرخسي
الجامع الصغير ، وقد بيناها في شرح الجامع الصغير ، فإن محمدا ثبت على ما رواه عن أبي يوسف عنه بعد إنكار أبي يوسف ، وأبو يوسف لم يعتمد رواية محمد عنه حين لم يتذكر . وزعم بعض مشايخنا أن على قياس قول علمائنا ينبغي أن لا يبطل الخبر بإنكار راوي الأصل إلا على قول زفر رحمه الله ، وردوا هذا إلى قول زوج المعتدة أخبرتني أن عدتها قد انقضت وهي تنكر فإن على قول زفر لا يبقى الخبر معمولا به بعد إنكارها ، وعندنا يبقى معمولا به إلا في حقها ، والأول أصح ، فإن جواز نكاح الأخت والأربع له هنا عندنا باعتبار ظهور انقضاء العدة في حقه ( بقوله ) لكونه أمينا في الاخبار عن أمر بينه وبين ربه لا لاتصال الخبر بها ، ولهذا لو قال انقضت عدتها ولم يضف الخبر إليها كان الحكم كذلك في الصحيح من الجواب . فأما الفريق الأول فقد احتجوا بحديث ذي اليدين رضي الله عنه ، فإن النبي عليه السلام لما قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : ( أحق ما يقول ذو اليدين ؟ ) فقالا نعم ، فقام فأتم صلاته وقبل خبرهما عنه وإن لم يذكره ، وعمر قبل خبر أنس بن مالك عنه في أمان الهرمزان بقوله له أتكلم كلام حي وإن لم يذكر ذلك ، ولان النسيان غالب على الانسان فقد يحفظ الانسان شيئا ويرويه لغيره ثم ينسى بعد مدة فلا يتذكره أصلا ، والراوي عنه عدل ثقة فبه يترجح جانب الصدق في خبره ثم لا يبطل ذلك بنسيانه . وهذا بخلاف الشهادة على الشهادة فإن شاهد الأصل إذا أنكره لم يكن للقاضي أن يقضي بشهادته ، لان الفرعي هناك ليس بشاهد على الحق ليقضي بشهادته ، وإنما هو ثابت في نقل شهادة الأصلي ، ولهذا لو قال أشهد على فلان لا يكون صحيحا ما لم يقل أشهدني على شهادته وأمرني بالأداء فأنا أشهد على شهادته ، ثم القضاء يكون بشهادة الأصلي ومع إنكار لا تثبت شهادته في مجلس القضاء ، فأما هنا الفرعي إنما يروي الحديث باعتبار سماع صحيح له من الأصلي ولا يبطل ذلك بإنكار الأصلي بناء على نسيانه . وأما الفريق الثاني استدلوا بحديث عمار رضي الله عنه حين قال لعمر : أما تذكر إذ كنا في الإبل فأجنبت فتمعكت في التراب ثم سألت رسول الله ( ص ) عن ذلك فقال : أما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض فتمسح بهما وجهك وذراعيك فلم