السرخسي
292
أصول السرخسي
الحج في العمر ، فعرفنا أن العمرة زيارة ، وهي سنة قوية فعلها رسول الله عليه السلام وأمر بها . والجهاد قربة باعتبار إعلاء كلمة الله وإعزاز الدين ، ولما فيه من توهين المشركين ودفع شرهم عن المسلمين ، ولهذا سماه رسول الله عليه السلام سنام الدين . وكان أصله فرضا لان إعزاز الدين فرض ولكنه فرض كفاية ، لان المقصود وهو كسر شوكة المشركين ودفع شرهم وفتنتهم يحصل ببعض المسلمين فإذا قام به البعض سقط عن الباقين . والاعتكاف قربة زائدة لما فيها من تعظيم المكان المعظم بالمقام فيه وهو المسجد ، ولما في شرطها من منع النفس عن اقتضاء الشهوات ، يعني الصوم . والمقصود بها تكثير الصلاة إما حقيقة أو حكما بانتظار الصلاة في مكانها على صفة الاستعداد لها بالطهارة . وأما صدقة الفطر فهي عبادة فيها معنى المئونة ، ولهذا لا تتأدى بدون نية العبادة بحال ، ولا تجب إلا على المالك لما يؤدي به حقيقة بمنزلة الزكاة ، ولكن لا يشترط لوجوبها صفة كمال الملك والولاية حتى تجب على الصبي في ماله بخلاف الزكاة ، وتجب على الغير بسبب الغير ، فعرفنا أن فيها معنى المئونة كالنفقة . وأما العشر فهو مئونة فيه معنى العبادة . والخراج مئونة فيه معنى العقوبة من حيث إن وجوب كل واحد منهما باعتبار حفظ الأراضي وإنزالها ، إلا أن في الخراج معنى الذل على ما أشار إليه رسول الله ( ص ) حين رأى آلة الزراعة في دار قوم فقال : ما دخل هذا في دار قوم إلا ذلوا وكأن ذلك لما في الاشتغال بالزراعة من الاعراض عن الجهاد ، وإنما يلتزم الخراج من يشتغل بعمل الزراعة ، ولهذا لا يبتدأ المسلم بالخراج في أرضه ويبقى عليه الخراج بعد إسلامه ، لأنه يتردد بين المئونة والعقوبة فلا يمكن إيجابه على المسلم ابتداء لمعنى المئونة لمعارضة معنى العقوبة إياه ، ولا يمكن إسقاطه