السرخسي

293

أصول السرخسي

بعد الوجوب إذا أسلم باعتبار معنى العقوبة لمعارضة معنى المئونة إياه . وأما العشر ففيه معنى العبادة على معنى أنه مصروف إلى الفقير كالزكاة ، وقد بينا أن بواسطة هذا المصروف يثبت فيه معنى القربة وإن كان وجوبه باعتبار مئونة الأرض ، ولهذا يجب في الأراضي النامية من غير اشتراط المالك لها نحو الأراضي الموقوفة وأرض المكاتب ، ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه : إذا تحولت الأرض العشرية إلى ملك الذمي تصير خراجية ، لان فيها معنى العبادة والكافر ليس من أهل العبادة أصلا ، وكل واحد منهما واجب بطريق المئونة فعند تعذر أحدهما يتعين الآخر ، والخراج يبقى وظيفة الأرض بعد انتقال الملك فيها إلى المسلم ، لان المسلم من أهل أن توجب عليه المئونة التي فيها معنى العقوبة ، فإنه بعد الاسلام أهل لالزام العقوبة عند تقرر سببها منه ، والكافر ليس بأهل العبادة أصلا ، فالأهلية للعبادة تبتنى على الأهلية لثوابها . وقال أبو يوسف رحمه الله : يتضاعف العشر على الكافر اعتبارا بالصدقات المضاعفة في حق بني تغلب . وأبى هذا أبو حنيفة رحمه الله ، لان التضعيف حكم ثابت بخلاف القياس بإجماع الصحابة في قوم بأعيانهم ، وغيرهم من الكفار ليسوا بمنزلتهم ، فأولئك لا تؤخذ منهم الجزية ، وغيرهم من الكفار تؤخذ منهم الجزية . ومحمد رحمه الله يقول : تبقى عشرية كما كانت ، لان البقاء باعتبار معنى المئونة كالخراج في حق المسلم . ثم عنه روايتان في مصرف هذا العشر : في إحداهما يصرف إلى المقاتلة كالخراج لاعتبار معنى المئونة الخالصة ( وفي الأخرى تكون مصروفة إلى الفقراء والمساكين ، لأنها لما بقيت باعتبار معنى المئونة تبقى ) على ما كانت مصروفة إلى من كانت مصروفة إليه قبل هذا كالخراج في حق المسلم . وأما الحق القائم بنفسه فنحو خمس الغنائم والمعادن والركاز ، فإنه لا يكون واجبا ابتداء على أحد ، ولكن باعتبار الأصل الغنيمة كلها لله تعالى ، كما قال تعالى : * ( قل الأنفال لله ) * وهذا لأنها أصيبت لاعلاء كلمة الله تعالى ، إلا أن الله تعالى جعل أربعة أخماسها للغانمين على سبيل المنة عليهم ، فبقي الخمس له كما