السرخسي

289

أصول السرخسي

فصل : بيان الانقطاع ووجوه الانقطاع أربعة : أحدها - وهو أظهرها - السكوت على ما أخبر الله به عن اللعين عند إظهار الخليل ( ص ) حجته بقوله : * ( فبهت الذي كفر ) * . والثاني : جحد ما يعلم ضرورة بطريق المشاهدة ، لان سعي المعلل ليجعل الغائب كالشاهد ، والعلم بالمشاهدات يثبت ضرورة ، فإذا اشتغل الخصم بجحد مثله علم أنه ما حمله على ذلك إلا عجزه عن دفع علة المعلل ، فكان انقطاعا . والثالث : المنع بعد التسليم ، فإنه يعلم أنه لا شئ يحمله على المنع بعد التسليم إلا عجزه عن الدفع لما استدل به خصمه . ولا يقال يحتمل أن يكون تسليمه عن سهو أو غفلة ، لان عند ذلك يبين وجه الدفع بطريق التسليم ثم يبنى عليه استدراك ما سها فيه ، فأما أن يرجع عن التسليم إلى المنع من غير بيان الدفع بطريق التسليم فذلك لا يكون إلا للعجز . والرابع : عجز المعلل عن تصحيح العلة التي قصد إثبات الحكم بها حتى انتقل منها إلى علة أخرى لاثبات الحكم ، فإن ذلك انقطاع ، لان حكم الانقطاع مقتضب من لفظه ، وهو قصور المرء عن بلوغ مغزاه ، وعجزه عن إظهار مراده ومبتغاه . وهذا العجز نظير العجز ابتداء عن إقامة الحجة على الحكم الذي ادعاه ، والله أعلم . باب : أقسام الاحكام وأسبابها وعللها وشروطها وعلاماتها اعلم أن جملة ما ثبت بالحجج الشرعية الموجبة للعلم بما تقدم ذكرها قسمان : الاحكام المشروعة وما يتعلق بها المشروعات . فنبدأ ببيان قسم الاحكام فنقول : هذه الأحكام أربعة : حقوق الله خالصا ، وحقوق العباد خالصا أيضا ، وما يشتمل على الحقين وحق الله فيه أغلب ، وما يشتمل عليهما وحق العباد فيه أغلب .