السرخسي
286
أصول السرخسي
الضمان ، فإن ضمان العدوان يتقدر بالمثل بالنص وليس للمنفعة مثل في صفة المالية يمكن استيفاؤها في الدنيا ، وعند ذلك يتبين فقه المسألة أن المانع من إلزام الضمان عندنا انعدام المماثلة لظهور التفاوت بين المنافع والأعيان في صفة المالية ، وقد تقدم بيان ذلك ، فيقرر بما ذكرنا أن الاعتماد على الاطراد من غير طلب التأثير ضعيف في باب الاحتجاج ، وأنه بمنزلة الاحتجاج بلا دليل على ما أوضحنا فيه السبيل . فصل : في بيان الانتقال قال رضي الله عنه : الانتقال على أربعة أوجه : انتقال من علة إلى علة أخرى لاثبات الأولى بها ، وانتقال من حكم إلى حكم لاثباته بالعلة الأولى ، وانتقال من حكم إلى حكم ( آخر ) لاثباته بعلة أخرى . وهذه الأوجه الثلاثة مستقيمة على طريق النظر لا تعد من الانقطاع . أما الأول فلان المعلل إنما التزم إثبات الحكم بما ذكره من العلة ويمكنه من ذلك بإثبات العلة ، فما دام سعيه فيما يرجع إلى إثبات تلك العلة يكون ذلك وفاء منه بما التزم لا أن يكون إعراضا عن ذلك واشتغالا بشئ آخر . وبيان هذا فيما إذا عللنا في نفي الضمان عن الصبي المستهلك للوديعة بأنه استهلاك عن تسليط صحيح ثم نشتغل بإثبات هذه العلة ، فإنه يكون هذا انتقالا من علة إلى أخرى لاثبات العلة الأولى بها ، ولا يشك أحد في أن ذلك مستقيم على طريق النظر ، وعلى هذا إذا اشتغل بإثبات الأصل الذي يتفرع منه موضع الخلاف حتى يرتفع الخلاف بإثبات الأصل فإن ذلك حسن صحيح ، نحو ما إذا وقع الاختلاف في الجهر بالتسمية ، فإذا قال المعلل : هذا يبتنى على أصل وهو أن التسمية ليست بآية من الفاتحة ثم يشتغل بإثبات ذلك الأصل حتى يثبت الفرع بثبوت الأصل يكون مستقيما . وكذلك إذا علل بقياس فقال خصمه : القياس عندي ليس بحجة ، فاشتغل بإثبات كونه حجة بقول صحابي ، فيقول خصمه : قول الواحد