السرخسي
287
أصول السرخسي
من الصحابة عندي ليس بحجة ، فاشتغل بإثبات كونه حجة بخبر الواحد ، فيقول خصمه : خبر الواحد عندي ليس بحجة ، فيحتج بكتاب على أن خبر الواحد حجة ، فإنه يكون طريقا مستقيما ، ويكون هذا كله سعيا في إثبات ما رام إثباته في الابتداء . وأما الثاني فلان الانتقال من حكم إلى حكم إنما يكون عند موافقة الخصم في الحكم الأول ، وما كان مقصود المعلل إلا طلب الموافقة في ذلك الحكم ، فإذا وافقه خصمه فيه فقد تم مقصوده ، ثم الانتقال بعده إلى حكم آخر ليثبته بالعلة الأولى يدل على قوة تلك العلة في إجرائها في المعلولات وعلى حذاقة المعلل في إثبات الحكم بالعلة ، وذلك نحو ما إذا عللنا في تحرير المكاتب عن كفارة اليمين ، لان الكتابة عقد معاوضة يحتمل الفسخ فلا تخرج الرقبة من أن تكون محلا للصرف إلى الكفارة كالبيع ، فإذا قال الخصم : عندي عقد الكتابة لا يخرج الرقبة من الصلاحية لذلك ، ولكن نقصان الرق هو الذي يخرج الرقبة من ذلك فنقول : بهذه العلة يجب أن لا يتمكن نقصان في الرق لان ما يمكن نقصانا في الرق لا يكون فيه احتمال الفسخ ، فهذا إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى أيضا وهو نهاية في الحذاقة . وكذلك إن تعذر إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى فأراد إثباته بالعلة بعلة أخرى ، لأنه ما ضمن بتعليله إثبات جميع الأحكام بالعلة الأولى وإنما ضمن إثبات الحكم الذي زعم أن خصمه ينازعه فيه ، فإذا أظهر الخصم الموافقة فيه واحتاج إلى إثبات حكم آخر يكون له أن يثبت ذلك بعلة أخرى ولا يكون هذا انقطاعا منه . فأما الوجه الرابع وهو الانتقال من علة إلى علة أخرى لاثبات الحكم الأول ، فمن أهل النظر من صحح ذلك أيضا ولم يجعله انقطاعا ، استدلالا بقصة الخليل عليه السلام حين حاج اللعين بقوله تعالى : * ( ربي الذي يحيي ويميت ) * فلما قال اللعين : * ( أنا أحيي وأميت ) * حاجه بقوله تعالى : * ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ) * وكان ذلك ( منه )