السرخسي
242
أصول السرخسي
العكس ينص على حكم آخر سوى ما ذكرناه في التعليل ، فلا يكون إبطالا بطريق النظر وإنما يكون العكس دفعا لما فيه من الابطال والمناقضة ، فإذا عرى عن ذلك لم يكن دفعا ، ولأنه علل بحكم مجمل لا يتصل بالمتنازع فيه إلا بكلام هو ابتداء وليس للسائل دلك ، فظهر أن العكس سؤال ضعيف . فصل في المعارضة وقد بينا تفسير المعارضة فيما مضى ، وهذا الفصل لبيان أقسامها ، وتمييز الفاسد من الصحيح منها . فنقول : المعارضة نوعان : نوع في علة الأصل : ونوع في حكم الفرع . فالذي في حكم الفرع على خمسة أوجه : معارضة بالتنصيص على خلاف حكم العلة في ذلك المحل بعينه ، ومعارضة بتغيير هو تفسير لذلك الحكم على وجه التقرير له : ومعارضة بتغيير فيه إخلال بموضع الخلاف : ومعارضة فيها نفى ما لم يثبته المعلل أو إثبات ما لم ينفه المعلل ولكنه يتصل بموضع التعليل ، ومعارضة بإثبات حكم في غير المحل الذي أثبت المعلل الحكم فيه بعلته والذي في علة الأصل أنواع ثلاثة : معارضة بذكر علة في الأصل لا تتعدى إلى فرع : ومعارضة بذكر علة تتعدى إلى فرع الحكم فيه متفق عليه ، ومعارضة بعلة تتعدى إل يفرع الحكم فيه مختلف فيه . وبيان الوجه الأول من الأوجه الخمسة في تكرار المسح بالرأس ، فإن الخصم يقول : ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالمغسول ، ونحن نعارضه بقولنا : مسح في الطهارة فلا يسن تثليثه كالمسح بالخف ، فهذه معارضة صحيحة لما فيها من التنصيص على خلاف حكم علته في ذلك المحل بعينه ، وبيان الوجه الثاني في هذا الموضع أيضا ، فإنا نقول : ركن في الوضوء فبعد صفة الاكمال بالزيادة على القدر المفروض في الفريضة لا يسن تثليثه كما في المغسولات . فهذه معارضة بتغيير هو تفسير للحكم في تقريره .