السرخسي

243

أصول السرخسي

وهذان وجهان في المعارضة المحوجة إلى الترجيح ، لان عند صحة المعارضة يصار إلى الترجيح . وبيان الوجه الثالث : فيما يعلل به في غير الأب والجد هل تثبت لهم ولاية التزويج على الصغيرة ؟ فنقول إنها صغيرة فتثبت عليها ولاية التزويج كالتي لها أب ، وهم يعارضون ويقولون : هذه صغيرة فلا تثبت عليها ولاية التزويج للأخ كالتي لها أب ، فتكون هذه معارضة بتغيير فيه إخلال بموضع النزاع ، لان موضع النزاع ثبوت ولاية التزويج على اليتيمة لا تعيين الولي الزوج لها ، وهو في معارضته علل لنفى الولاية بشخص بعينه ، ولكنه يقول : إن موضع النزاع إثبات الولاية للأقارب سوى الأب والجد على الصغيرة وأقربهم الأخ ، فنحن بهذه المعارضة ننفي ولاية الأخ عنها ، ثم ولاية من وراء الأخ منتفية عنها بالأخ ، فمن هذا الوجه يظهر معنى الصحة في هذه المعارضة وإن لم يكن قويا . وبيان الوجه الرابع فيما ذكرنا في النوع الثاني من العكس ، وذلك فيما يعلل به في مسألة الكافر يشترى عبدا مسلما إنه مال يملك الكافر بيعه فيملك شراءه كالعبد الكافر ، فيقولون : وجب أن يستوي حكم شرائه ابتداء وحكم استدامة الملك فيه كالعبد الكافر الكافر . فنقول : في هذه المعارضة إثبات ما لم ينفه بالتعليل وهو التسوية بين أصل الشراء وبين استدامة الملك به فلا تكون متصلة بموضع النزاع إلا بعد البناء بإثبات التسوية بين الاستدامة وابتداء الشراء ، وليس للسائل هذا البناء ، فلم تكن هذه المعارضة صحيحة بطريق النظر وإن كان يظهر فيها معنى الصحة عند إثبات التسوية بينهما . وبيان الوجه الخامس فيما يقوله أبو حنيفة رضي الله عنه في المرأة إذا نعى إليها زوجها فاعتدت وتزوجت بروج آخر وولدت منه أولادا ثم جاء الزوج الأول حيا ، فإن نسب الأولاد يثبت من الأول لأنه صاحب فراش صحيح عليها وثبوت النسب باعتبار الفراش . وهما يعارضان بأن الثاني صاحب فراش حاصر ومع صفة الفساد يثبت النسب من صاحب الفراش