السرخسي

224

أصول السرخسي

بقاء العدم ، كما أن الدليل الموجد للشئ لا يكون دليل بقائه موجودا فكذلك الدليل المثبت للحكم لا يكون دليل بقائه ثابتا ، ألا ترى أن عدم الشراء لا يمنع وجود الشراء في المستقبل ، والشراء الموجب للملك لا يمنع انعدام الملك بدليله في المستقبل ، ولكن البقاء بعد الوجود لاستغنائه عن الدليل ، لا لان الدليل المثبت له موجب لبقائه ، كما أن ثبوت الحياة بسببه لا يكون دليل بقاء الحياة ، يوضحه أن بعد ثبوت حكم هو نفي إيجاده يستدعي دليلا ، فمن ادعى وجوده احتاج إلى إثباته على خصمه بدليل . وكذلك من ادعى بقاءه منفيا فهو محتاج إلى إثباته بدليله على الخصم ، إذ الدليل الأول غير موجب لذلك فليس أحدهما بالاحتجاج على صاحبه لعدم قيام الدليل بأولى من الآخر ، وما كان البقاء فيما يحتمل البقاء بعد الوجود إلا نظير الوجود في الاعراض التي لا تبقى وقتين ، فإن وجود شئ منه بدليل لا يكون دليل وجود مثله في الوقت الثاني . وبيان هذا في البعير الزائد على المائة والعشرين فإن عند الخصم ينتهي به عفو الحقتين فيتم به نصاب ثلاث بنات لبون . وعندنا هو ابتداء العفو لنصاب آخر ، وليس في إيجاب الحقتين في مائة وعشرين ما يدل على واحد من الامرين ، فكان الاحتجاج به لايجاب الحقتين بعد هذه الزيادة عند كمال الحول يكون احتجاجا بلا دليل . ثم استصحاب الحال ينقسم أربعة أقسام : أحدها استصحاب حكم الحال مع العلم يقينا بانعدام الدليل المغير ، وذلك بطريق الخبر عمن ينزل عليه الوحي أو بطريق الحس فيما يعرف به ، وهذا صحيح قد علمنا الاستدلال به في قوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) * الآية ، وهذا لأنه لما علم يقينا بانعدام الدليل المغير وقد كان الحكم ثابتا بدليله وبقاؤه يستغني عن الدليل فقد علم بقاؤه ضرورة . والثاني : استصحاب حكم الحال بعد دليل مغير ثابت بطريق النظر