السرخسي
223
أصول السرخسي
ومعلوم أن بقاءه حيا مستند إلى دليل وهو ما علم من حياته ، ولكن لما لم يكن ذلك دليلا للبقاء اعتبر في الحال الاحتمال ، فقيل لا يرثه أحد لاحتمال بقائه حيا ، ولا يرث أحدا لاحتمال أنه ميت . فإن قيل : عندي إذا استند قوله إلى دليل إنما يقبل قوله على خصمه في إبقاء ما هو مقصود له : في مسألة العتق لا مقصود للعبد في نفى دخول المولى الدار وإنما مقصوده في العتق ودعواه العتق ليس بمستند إلى دليل مثبت له . وكذلك عدوى من يدعى حياة المفقود بعد ما مات قريب له ليس بمقصود للمدعى حتى يعتبر فيه الاستناد إلى دليله ، فأما دعوى المنكر براءة ذمته أو كون ما في يده ملكا له مقصود له وهو يستند إلى دليل كما بينا . وكذلك دعوى مجهول الحال الحرية لنفسه مقصود له . ودعوى الشفيع الملك لنفسه فيما في يده مقصود له ، فإذا كان هذا مستندا إلى دليله وهو مقصود له كان حجة له على خصمه . قلنا : لا فرق ، فإن دعوى المنكر فساد الصلح غير مقصود له ولكن يترتب عليه ما هو المقصود له وهو سقوط المطالبة عنه بتسليم ما التزمه بالصلح ، كما أن دعوى العبد أن المولى لم يدخل الدار غير مقصود له ولكن يترتب عليه ما هو مقصود له وهو عتقه باعتبار وجود الشرط . ثم هناك لكون ما أخبر به محتملا لم يجعل حجة على خصمه ، ولا يعتبر استناده إلى دليل باعتبار الأصل ، فكذلك في مسألة الصلح فصل ومن الاحتجاج بلا دليل الاستدلال باستصحاب الحال ، وذلك نحو ما يقول بعض أصحابنا في حكم الزكاة في مال الصبى إن الأصل عدم الوجوب فيستصحبه حتى يقوم دليل الوجوب ، وفى الاستئناف أن وجوب الحقتين في مائة وعشرين ثابت بالنص والاجماع فيجب استصحابه حتى يقوم الدليل المغير ، وهذا النوع من التعليل باطل ، فإن ثبوت العدم وإن كان بدليل معدم فذلك لا يوجب