السرخسي
220
أصول السرخسي
ما يزيله فما يمضي من الأزمنة بعد صحة الدليل المثبت للحكم يكون الحكم فيه باقيا بذلك لدليل على احتمال أن يطرأ ما يزيله ، وقبل ظهور طريان ما يزيله يكون الحكم ثابتا بذلك الدليل ، بمنزلة النص العام فإنه موجب للحكم في كل ما يتناوله على احتمال قيام دليل الخصوص ، فما لم يقم دليل الخصوص كان الحكم ثابتا بالعام وكان الاحتجاج به على الخصم صحيحا ، فكذلك قول القائل فيما هو منتف لا دليل على إثباته ، أو فيما هو ثابت بدليله لا دليل على نفيه يكون احتجاجا بذلك الدليل وذلك الدليل حجة على خصمه ، فأما ما لا يستند إلى دليل فلا يبقى فيه إلا الاحتجاج بقوله لا دليل فذلك يكون حجة كما قلتم . وعلى هذا الأصل قال : الصلح على الانكار باطل ، لان نفي المنكر دعوى المدعي يستند إلى دليل وهو المعلوم من براءة ذمته في الأصل أو اليد التي هي دليل لملك له في عين المدعي ، فيكون ذلك حجة له على خصمه في إبقاء ما ثبت عليه ، وبعد ما ظهرت براءة ذمته في حق المدعي بهذا الدليل يكون أخذه المال رشوة على الكف عن الدعوى ولا يكون ذلك اعتياضا عن حقه فيكون باطلا ، بخلاف ما إذا شهد بحرية عبد إنسان ثم اشتراه بعد ذلك فإن الشراء يكون صحيحا ويلزمه الثمن للبائع ، لان نفي البائع حريته ودعواه بقاء الملك له مستند إلى دليل وهو الدليل المثبت للملك له في العبد ، فيكون ذلك حجة له على خصمه في إبقاء ملكه ، وباعتباره هو إنما يأخذ العوض على ملك له ، وباعتباره لا يثبت الاتفاق بينهما على فساد ذلك السبب ، فبهذا تعين فيه وجه الصحة ووجب الثمن على المشتري ثم يعتق عليه بعدما دخل في ملكه باعتبار زعمه . وعلماؤنا رحمهم الله قالوا : الدليل المثبت للحكم لا يكون موجبا بقاء الحكم بوجه من الوجوه ولكن بقاؤه بعد الوجود لاستغناء البقاء عن دليل لا لوجود الدليل المنفي . فعرفنا أنه ليس للدليل الذي استند إليه الحكم عمل في البقاء أصلا ، وأن دعوى البقاء فيما عرف ثبوته بدليله محتمل كدعوى