الشيخ الطوسي

452

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

لم حسن ما ذكرناه ، ولم قبح ما قالوه ؟ فلا نعلَّل قبح ما قالوه بعلَّة توجد في حسن ما ذكرناه ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى اجتماع وجه الحسن والقبح في شيء واحد ، وذلك لا يجوز ، ولا نعلَّل أيضا حسن ما ذكرناه بعلَّة توجد فيما استقبحوه لمثل ذلك . وإنّما قلنا ذلك : لأنّا متى علَّلنا قبح الخطاب بالزّنجيّة ، بأنّا لا نفهم بها مراد المخاطب ، وجدنا ذلك فيما علمنا حسنه ضرورة من خطاب الملك لخليفته ، والواحد منّا لغلامه ، لأنّ خليفة الملك ووكيل أحدنا لا يعرف من خطابه المجمل الَّذي حكيناه مراده الَّذي أحاله في تفصيله على البيان ، وإن علَّلنا قبحه بأنّه ممّا لا فائدة فيه ، فقد بيّنا أنّه يمكن أن يدّعي فيه فائدة وأنّه لا يعدو أحد أقسام الكلام المعهود ، ولا بدّ أن يكون مريدا إذا كان حكيما لبعضها ، وإن علَّلنا حسن الأمثلة الَّتي علمنا حسنها بأنّه يفيد فائدة ما أو ممّا يتعلَّق بالمخاطب به مصلحة ، بأن يعتقد ويعزم على الامتثال عند البيان ، ويوطَّن نفسه على ذلك ، فهذا كلَّه قائم في الخطاب بالزّنجيّة ، فلا بدّ من التّعليل بما لا يقتضي قبح ما علمنا حسنه ، ولا حسن ما علمنا قبحه . ويمكن تعليل قبح الخطاب بالزّنجيّة بأنّه غير مفهوم منه نوع الخطاب ، ولا أيّ ضرب هو من ضروبه ، ألا ترى أنّه لا يفصّل المخاطب بين كونه أمرا ، أو نهيا أو خبرا ، أو استخبارا ، أو عرضا ، أو يمينا ، وفي المجمل يفصّل بين هذه الأنواع والضّروب ، وإنّما يلتبس عليه تفصيل ما تعلَّق الأمر به ممّا هو واقف على البيان ، فهذه علَّة صحيحة في قبح الخطاب بالزّنجيّة لا نجدها فيما علمنا حسنه من الأمثلة ، ولا في المجمل الَّذي يجري في الحسن مجراه . وإن شئت أن تقول : العلَّة في قبح الخطاب بالزّنجيّة أنّ المخاطب لا يستفيد منه فائدة معيّنة مفصّلة ، ولا بدّ في كلّ خطاب من أن يستفاد منه فائدة مفصّلة ، وإن جاز أن يقترن بذلك فائدة أخرى مجملة ، والخطاب المجمل مستفاد منه فائدة معيّنة