الشيخ الطوسي
453
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
مفصّلة وإن استفاد أخرى مجملة ، لأنّه إذا قال : أقيموا الصّلاة ( 1 ) وخذ من أموالهم صدقة ( 2 ) فقد استفاد المخاطب أنّه مأمور وقطع على ذلك ، وأنّه مأمور بعبادة هي صلاة أو صدقة ، وإن شكّ في كيفيّتها . ثمّ يقال لهم : كيف توجبون أن يعلم المخاطب فائدة جميع ما يخاطب به قبل زمان الحاجة ، ومراد المخاطب على جهة التفصيل ، وإنّكم تجوّزون تأخير بيان مدّة الفعل المأمور به عن وقت الخطاب ، ولا توجبون ذلك وهو من فوائد الخطاب ومراد المخاطب ، لأنّه إذا قال : « صلَّوا « فظاهر هذا القول عندكم يتناول كلّ صلاة وكلّ زمان بلا حصر ، فإذا أراد بذلك مدّة معيّنة وإلى غاية منقطعة ، وأخّر بيانه في حال الخطاب ، فقد أراد في حال الخطاب ما لم يبيّنه ويفصّله ، وهذا من هذا الوجه نظير المجمل ومثل الخطاب بالزّنجيّة . فإن قلتم : ليس يجب أن يبيّن في حالة الخطاب كلّ مراد له بالخطاب . قلنا : أصبتم ، فاقبلوا في الخطاب بالمجمل مثل ذلك ، لأنّ الخطاب بالمجمل يستفاد منه فائدة معيّنة مفصّلة ، وإن لم يستفد على سبيل التّفصيل جميع فوائده . وإن قالوا : لا حاجة إلى بيان مدّة النّسخ وغاية العبادة الَّتي تخرج بالبلوغ إليها من أن تكون مصلحة ، لأنّ ذلك بيان لما لا يجب أن يفعله ، وهو غير محتاج إلى بيان ما لا يجب عليه أن يفعله ، وإنّما يحتاج في هذه الحال إلى بيان صفة ما يفعله ، وكلَّف الإتيان به . قلنا : هذا خروج منكم عن السّنن ( 3 ) الَّذي كنّا فيه ، لأنّكم أوجبتم البيان للمراد كلَّه في حال الخطاب لأمر يتعلَّق بحسن الخطاب ، فأوجبتم قبحه متى لم يعلم المخاطب فوائده كلَّها على التّفصيل ، فلمّا ألزمناكم بيان مدّة النّسخ عدلتم إلى شيء
--> ( 1 ) البقرة : 43 . ( 2 ) التوبة : 103 . ( 3 ) السّنن : هو الطَّريق . [ لسان العرب : مادّة » سنن « 13 : 226 ] .