الشيخ الطوسي

448

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فأمّا تعلَّقهم في المنع من ذلك بحمله على قبح تأخير البيان ، فعندنا أنّ تأخير البيان يجوز عن وقت الخطاب ، وإنّما لا يجوز عن وقت الحاجة ، وكذلك نقول في التّبليغ ، فسقط بذلك ما قالوه . ومن منع من ذلك في تأخير البيان فرّق بينهما بأن قال : إنّما قبح تأخير البيان لشيء يرجع إلى حال الخطاب ، وإلى أن لا يستفاد به شيء ، وذلك وجه قبح ( 1 ) . فأمّا تأخير التّبليغ فليس كذلك ، لأنّه إذا لم يبلَّغ لا يخاطب أصلا ، فكيف يكون ذلك قبيحا ؟ . وأيضا : فإذا جاز أن يؤخّر الله تعالى خطاب المكلَّف إلى الوقت الَّذي يعلم مصلحته فيه ، فكذلك الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . فأمّا تعلَّقهم بقوله : بلَّغ ما أنزل إليك ( 2 ) ، فإنّما يقتضي وجوب التّبليغ على الوجه الَّذي أمر به ، وليس في ذلك منع من جواز التّأخير ( 3 ) . وأمّا تأخير البيان عن وقت الحاجة : فلا خلاف أنّه لا يجوز ( 4 ) ، والوجه في ذلك ، أنّ تأخيره عن وقت الحاجة يجري مجرى تكليف ما لا يطاق ، لأنّه يتعذّر عليه فعل ما كلَّف ، وذلك يمنع من صحّة الأداء ، لأنّ الأداء لا يصحّ إلَّا بعد أن يعرف المكلَّف ما كلَّف ، أو يتمكَّن من معرفته ، أو معرفة ما يجب عليه من سببه ، ويصحّ أداؤه معه . وأمّا تأخير التبيّن عن وقت الحاجة : فجائز ، لأنّ المكلَّف يجوز أن يخطأ فلا يتبيّن ولا يوجب ذلك قبح الخطاب ، لأنّه لم يؤت في ذلك من قبل المكلَّف ، وإنّما أتى من قبل نفسه ، وذلك لا يقبح التّكليف .

--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحه 449 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) انظر المصادر الواردة في التّعليقة رقم ( 1 ) صفحة 449 . ( 4 ) انظر المصادر الواردة في التّعليقة رقم ( 1 ) صفحة 449 .