الشيخ الطوسي

731

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وذلك كاف في النّكير . وأيضا : فانّ المقلَّد في الأصول يقدم على ما لا يأمن أن يكون جهلا ، لأنّ طريق ذلك الاعتقاد ، والمعتقد لا يتغيّر في نفسه عن صفة إلى غيرها ، وليس كذلك الشّرعيّات لأنّها تابعة للمصالح ، ولا يمتنع أن يكون من مصلحتهم تقليد العالم ( 1 ) في جميع تلك الأحكام ، وذلك لا يتأتّى في أصول الدّيانات . [ على أنّ الَّذي يقوى في نفسي : أنّ المقلَّد للمحقّ في أصول الدّيانات ] ( 2 ) وإن مخطئا في تقليده ، غير مؤاخذ ( 3 ) به ، وأنّه معفوّ عنه ، وإنّما قلنا ذلك لمثل هذه الطَّريقة الَّتي قدّمناها لأنّي لم أجد أحدا من الطَّائفة ولا من الأئمّة عليهم السّلام قطع موالاة من سمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم ، وإن لم يسند ذلك إلى حجّة عقل أو شرع . وليس لأحد أن يقول : إنّ ذلك لا يجوز لأنّه يؤدّي إلى الإغراء بما لا يؤمن أن يكون جهلا . وذلك أنّه لا تؤدّى إلى شيء من ذلك ، لأنّ هذا المقلَّد لا يمكنه أن يعلم ابتداء أنّ ذلك سائغ له ، فهو خائف من الإقدام على ذلك ، ولا يمكنه أيضا أن يعلم سقوط العقاب عنه ويستديم ( 4 ) الاعتقاد ، لأنّه إنّما يمكنه أن يعلم ذلك إذا عرف الأصول وقد فرضنا أنّه مقلَّد في ذلك كلَّه ، فكيف يعلم إسقاط العقاب ؟ فيكون مغرى باعتقاد ما لا يأمن كونه جهلا أو باستدامته . وإنّما يعلم ذلك غيره من العلماء الَّذين حصل لهم العلم بالأصول وسبروا أحوالهم ، وأنّ العلماء لم يقطعوا موالاتهم ولا أنكروا عليهم ، ولم يسغ ذلك لهم إلَّا بعد العلم بسقوط العقاب عنهم ، وذلك يخرجه عن باب الإغراء . وهذا القدر كاف في هذا الباب إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) العلماء . ( 2 ) زيادة من النسخة الثّانية . ( 3 ) في الأصل : واجد . ( 4 ) فيستديم .