الشيخ الطوسي
710
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
بسنّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : فإن لم تجد ؟ قال : اجتهد رأيي ( 1 ) ، فقال : الحمد لله الَّذي وفّق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( 2 ) . وبما قد روي عن ابن مسعود مثل ذلك ، وهو أنّه قال له : « اقض بالكتاب والسّنة إذا وجدتهما ، فإذا لم تجد الحكم فيهما فاجتهد رأيك » ( 3 ) . وبما روى عن عمر في رسالته المشهورة إلى أبي موسى الأشعري أنّه قال : » قس الأمور برأيك » ( 4 ) . والكلام على ما ذكروه من وجوه . أوّلها : أنّ هذه أخبار آحاد لا تقبل في مثل هذه المسألة الَّتي طريق إثباتها العلم المقطوع على صحّته على أنّ الأصول لو ثبتت بأخبار الآحاد لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ ، لأنّ رواته مجهولون [ 1 ] ، وقيل : رواه جماعة من أصحاب معاذ ، ولم يذكروا .
--> ( 1 ) برأيي . ( 2 ) سنن الدارمي 1 : 70 ، عون المعبود 3 : 330 باختلاف يسير ، جامع الأصول 10 : 177 ، سنن أبي داود : رقم 3592 في الأقضية ، باب اجتهاد الرّأي في القضاء ، سنن الترمذي : رقم 1327 أو 1328 باب ما جاء في القاضي كيف يقضى . انظر أيضا المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 3 ) انظر المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 4 ) انظر المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . [ 1 ] قال صاحب ( عون المعبود في شرح سنن أبي داود ) 3 : 330 : « وهذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات وقال : هذا باطل رواه جماعة عن شعبة ، وقد تصفّحت هذا الحديث في أسانيد الكبار والصغار وسألت من لقيته من أهل العلم بالنّقل عنه فلم أجد له طريقا غير هذا . والحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة مجهول ، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون . فإن قيل : إنّ الفقهاء قاطبة أوردوه واعتمدوا عليه في أصل الشّريعة . قيل : هذا طريقه ، والخلف قلَّد فيه السلف ، فإن أظهروا طريقا غير هذا مما يثبت عند أهل النّقل رجعنا إلى قولهم ، وهذا ممّا لا يمكنهم البتة » . وكذلك ناقش ابن حزم الأندلسي ( الأحكام في أصول الأحكام 6 : 97 ) سند هذا الحديث وخلص إلى سقوطه وبطلان العمل به ، يقول : « هذا حديث ساقط لم يروه أحد من غير هذا الطَّريق ، وأوّل سقوطه أنّه عن قوم مجهولين لم يسمّوا فلا حجّة فيمن لا يعرف من هو ، وفيه الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يعرف من هو ، ولم يأت هذا الحديث قط من غير طريقه « ثمّ نقل عن البخاري أنّه قال : ( ولا يعرف الحارث إلَّا بهذا ، ولا يصحّ » . وقال ابن حجر العسقلاني في ( تهذيب التّهذيب ) 2 : 132 : « الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة ، روى عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ في الاجتهاد . وعنه أبو عون محمّد بن عبيد الله الثقفي ولا يعرف إلَّا بهذا ، قال البخاري : لا يصحّ ولا يعرف . وقال الترمذي : لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتّصل . قلت : لفظ البخاري روى عنه أبو عون ولا يصحّ ولا يعرف إلَّا بهذا مرسل ، هكذا قال في التّاريخ الكبير ، وقال في الأوسط في فصل من مات بين المائة إلى عشر ومائة : لا يعرف إلَّا بهذا ولا يصحّ . وذكره العقيلي ، وابن الجارود ، وأبو العرب في الضعفاء ، قال ابن عدي : هو معروف بهذا الحديث ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، وذكر إمام الحرمين أبو المعالي الجويني أنّ هذا الحديث مخرّج في الصّحيح ، ووهم في ذلك » . وأيضا راجع جامع الأصول في أحاديث الرّسول : 10 - هامش ص 178 لمعرفة العلل الموجودة في إسناد هذا الحديث .