الشيخ الطوسي

706

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

بطنها » ( 1 ) . فيقال لهم : أتقولون إنّ قضاءه بذلك حقّ ؟ فإن قالوا : نعم ، غلطوا وفارقوا ما عليه الأمّة ، لأنّ الكلّ يقولون لا يجوز رجمها وهي حامل ، وفي رجوع عمر إلى قول أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقوله : « لولا عليّ لهلك عمر » ( 2 ) ، دلالة على تنبيه الخطأ في قضيّته . فيقال لهم : أتقولون إذا كان قد أخطأ أنّه مستحقّ اللَّعن والبراءة والتّفسيق ، فلا بدّ لهم من أن ينفوا ذلك ، ويجعلوا الخطأ الواقع منه ممّا لا يقتضي تفسيقا ولا براءة ، فيقال في المجتهدين مثله . فإن قالوا : إنّ الخطأ الَّذي لم تقم الدّلالة على أنّه فسق ، يجوز أن يكون فسقا ، وأن يكون صاحبه مستحقّا لقطع الولاية واللَّعن والبراءة ، فيقولون في الصّحابة مثل ذلك . قلنا : هكذا يجب أن يقال ، وإنّما منعنا من إيجابكم تفسيقهم والرّجوع عن ولايتهم باختلافهم في مسائل الاجتهاد ، وأعلمناكم أنّ ذلك لا يجب في كلّ خطأ ومعصية ، وليس هذا ممّا يوحش ، فإنّ تجويز كون خطئهم في حوادث الشّرع كبيرا من حيث لا يعلم ، كتجويز كلّ أحد عليهم أن يكون مستسرا بكبيرة يجب لها قطع الولاية ، ويستحقّ بها البراءة واللَّعن ، غير أنّ تجويز ذلك عليهم في حوادث الشّرع لا يوجب الإقدام على قطع ولايتهم وإسقاط تعظيمهم ، كما أنّ تجويز الكبائر عليهم لا يوجب ذلك ، وإنّما يوجبه تيقّن وقوع الكبائر منهم . وفيمن يوافقنا في كون الحقّ في هذه المسائل في واحد ، من يقول : إنّي آمن من كون خطائهم في حوادث الشّرع كبيرا من حيث الإجماع ، والأوّل أمرّ على النّظر .

--> ( 1 ) راجع ( نقلا عن الغدير في الكتاب والسّنّة 6 : 110 ) : « الرياض النضرة 2 : 196 ، ذخائر العقبى : 80 ، مطالب السئول : 13 ، المناقب للخوارزمي : 48 ، الأربعين للفخر الرّازي : 466 » . ( 2 ) راجع ( نقلا عن الغدير في الكتاب والسّنّة 6 : 110 ) : « الرياض النضرة 2 : 196 ، ذخائر العقبى : 80 ، مطالب السئول : 13 ، المناقب للخوارزمي : 48 ، الأربعين للفخر الرّازي : 466 » .