الشيخ الطوسي

707

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

على أنّ مذهبنا فيمن جمع بين الإيمان والمعصية [ 1 ] معروف ، وعندنا أنّ معاصي المؤمنين من أهل الصّلاة لا تسقط ولايته وتعظيمه ، والمعاصي عندنا وإن كان جميعها كبيرا ، وأنّها تسمّى صغائر بالإضافة ، فليس يجوز أن نلعن فاعلها ، أو نحاربه ، أو نحدّه ، أو نستعمل معه الأحكام الَّتي تستعمل مع العصاة ، إلَّا بتوقيف على ذلك . وإنّما تستعمل هذه الأحكام مع بعض عصاة أهل الصّلاة بالتّوقيف ، وما لم يرد فيه سمع من معاصيهم لا تقدم على المساواة بينه وبين غيره فيما ذكرناه ، بل يقتصر على الذّم المشروط أيضا ببقاء استحقاق العقاب ، لأنّا نجوّز من إسقاط الله تعالى لعقابهم تفضّلا ما يمنع من استحقاقهم الذّم ، كما منع من استحقاق العقاب . فالقول فيما ذكرناه واضح ، وما ألزموناه باطل على كلّ مذهب . فأمّا تعلَّقهم بولاية بعضهم بعضا مع المخالفة في المذهب ، وأنّ ذلك يدلّ على التّصويب ، فليس على ما ظنّوا ، وذلك أنّه لم يولّ أحد منهم واليا ، لا شريحا ولا زيدا ولا غيرهما ، إلَّا على أن يحكم بكتاب الله تعالى ، وسنّة نبيّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وما أجمع عليه المسلمون ، ولا يتجافوا ( 1 ) الحقّ في الحوادث ، ولا يتعدّاه ، وإذا قلَّده بهذا الشّرط لم يمكن أن يقال إنّه يسوّغ ( 2 ) له الحكم بخلاف مذهبه ، لأنّهم لا يتمكَّنون من أن يقولوا إنّه نصّ له على شيء ممّا يخالفه فيه ، وإباحة الحكم فيه بخلاف رأيه . وجملة ما نقوله : إنّه ليس لأحد أن يقلَّد حاكما على أن يحكم بمذهب كذا ، أو يقضي برأي فلان ، بل يقلَّده على أن يحكم بالكتاب والسنّة والإجماع ، ولم يولّ القوم أحدا إلَّا على هذا .

--> ( 1 ) يتجاوزوا . ( 2 ) سوغ . [ 1 ] هذا بناء على إنكار مبدأ التحابط بين المعاصي والطَّاعات عند الإماميّة - خلافا للمعتزلة - . انظر : « أوائل المقالات : 82 ، الذّخيرة : 321 - 302 .