الشيخ الطوسي
705
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فيقال لهم : أفتقولون إنّهم كانوا فسّاقا ، ضلَّالا ، يستحقّون اللَّعن والبراءة والحرب ؟ فأن قالوا : نعم ، لزمهم تفسيق الأنصار ، ولعنهم ، والبراءة منهم . وهذا أقبح ممّا يعيبونه على من يرمونه بالرّفض فإن قالوا : إنّهم لم يصرّوا على ذلك ، بل راجعوا الحقّ ، فلم يستحقّوا تفسيقا ولا براءة . قيل لهم : كلامنا عليهم قبل التّسليم وسماع الخبر ، وعلى ما قضيتم به يجب أن يكونوا في تلك الحال فسّاقا يستحقّون البراءة واللَّعن والعدول عن الولاية والتّعظيم ، وهذا ممّا لم يقله أحد منهم . على أنّ فيهم من لم يرجع بعد سماع الخبر وأقام على أمره ، فيجب أن يحكموا فيه بكلّ الَّذي ذكرناه . فإن قالوا : إنّ الأنصار لم تفسّق بما دعت إليه ، وإن كان الحقّ في خلاف قولها ، ولا استحقّت اللَّعن والبراءة . قيل لهم : فما تنكرون أن يكون الحقّ في أحد ما قالته الصّحابة من المسائل الَّتي ذكرتموها دون ما عداه ، وأن يكون من خالفه لا يستحقّ شيئا ممّا ذكرتم ؟ ويسألون أيضا : على هذا الوجه في جميع ما اختلفت فيه الصّحابة ممّا الحقّ فيه في كلّ واحد ، كاختلافهم في مانعي الزكاة هل يستحقّون القتال ؟ ، وغير ذلك من المسائل . ويقال : يجب إذا كان من فارق الحقّ في مثل هذه المسائل من الصّحابة قد أخطأ ، أن يكون في تلك الحال فاسقا ، منقطع الولاية ، ملعونا ، مستحقّا للمحاربة . ويسألون أيضا : عن قضاء عمر في الحامل المعترفة بالزّنا بالرّجم ، حتّى قال ( له ) ( 1 ) أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في
--> ( 1 ) زيادة من الأصل .