الشيخ الطوسي

704

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

مصيبون . وهذه الطَّريقة هي عمدتهم في أنّ كلّ مجتهد مصيب في أحكام الشّريعة . قيل لهم : ما تنكرون أن يكون الخطأ الواقع ينقسم : إلى ما يوجب البراءة ، وحمل السّلاح ، واللَّعن ، وقطع الولاية . وإلى ما لا يوجب شيئا من ذلك ، وأن يكون اشتراك الفعلين في كونهما خطأ لا يقتضي اشتراكهما فيما يستحقّ عليهما ويعامل به فاعلهما ، ألا يرى أنّ ( 1 ) الصّغيرة تشارك الكبيرة في القبح والخطأ ، فلا ( 2 ) يدلّ ذلك على تساويهما فيما يعامل به فاعلهما . والزّنا ( 3 ) والكفر يشتركان في القبح والمعصية ، ولا يجب تساويهما في سائر الأحكام . وإذا جاز اشتراك الشّيئين في القبح مع اختلافهما فيما يستحقّ عليهما ، لم يمتنع أن يكون الحقّ في أحد ما قاله القوم ، وما عداه خطأ ، ولا يجب مساواة ذلك الخطأ لما يوجب من الخطأ التّبرّي ، واللَّعن ، وحمل السّلاح ، والحرب . ثمّ يقال لهم : أليس الصّحابة قد اختلفت قبل العقد لأبي بكر حتّى قالت الأنصار : « منّا أمير ومنكم أمير ؟ » ( 4 ) فإذا اعترفوا به ولا بدّ منه ، قيل لهم : أوليس الَّذين دعوا إلى ذلك مخطئين لمخالفتهم الخبر المأثور عن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من قوله : « الأئمّة من قريش » ( 5 ) فلا بدّ من الإقرار بخطئهم ؟

--> ( 1 ) يرون . ( 2 ) ولا . ( 3 ) الرّبا . ( 4 ) انظر : « تاريخ الطبري « : حوادث سنة 11 ه . ( 5 ) من الأحاديث المشهورة والمتواترة ، فقد نقله العامّة والخاصّة في المجاميع الروائيّة ، ورواه أحمد بن حنبل في مسندة ومسلم والبخاري وغيرهم .