الشيخ الطوسي

654

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

بخبر يقتضي الظَّنّ ، والأفضل ( من ) ( 1 ) جميع ذلك في الحكم ، الَّذي ذكرناه ، ما ( 2 ) بين أن ينصّ لنا على صفة الطَّريق الَّذي فيه السّبع ، أو ينصب لنا أمارة على تلك الصّفة . فأمّا من أحاله من حيث تعلَّق بالظَّنّ الَّذي يخطئ ويصيب ، فينتقض قوله بكثير من الأحكام في العقل والشّرع يتعلَّق بالظَّن ، ألا ترى أنّا نعلم في العقل ( 3 ) حسن التّجارة عند ظنّ الرّبح ، ونعلم قبحها عند الظَّن للخسران ( 4 ) ، ونعلم قبح سلوك الطَّريق عند غلبة الظَّنّ بأنّ فيه سبعا أو لصّا أو ما يجري مجراهما ، ونعلم وجوب النّظر ( 5 ) في طريق معرفة الله تعالى عند دعاء الدّاعي ، أو الخاطر ( 6 ) الَّذي يحصل عنده الظَّنّ والخوف ، ووجوب معرفة الرّسل والنّظر في معجزاتهم على هذا الوجه . فأمّا تعلَّق الأحكام الشّرعيّة بالظَّنّ فأكثر من أن تحصى ، نحو وجوب التّوجّه إلى القبلة عند الظَّنّ بأنّها في جهة مخصوصة ، وتقدير النّفقات ، وأرش الجنايات ، وقيم المتلفات ، والعمل بقول الشّاهدين . ويجب أن يعلم أنّ الظَّنّ وإن كان طريقا إلى العلم بوجوب أحكام على نحو ما ذكرناه ، وساوى هذا الوجه العلم ، لأنّه لا فصل بين أن نظنّ جهة القبلة ، وبين أن نعلمها في وجوب التّوجّه إليها ، وكذلك لا فصل بين أن نظن الخسران في التّجارة أو نعلمه في قبحها ، فإنّه لا يساوي العلم من وجوه آخر ولا يقوم فيها مقامه ، لأنّ الفعل الَّذي يلزم المكلَّف فعله لا بدّ أن يكون معلوما له ، أو في حكم المعلوم بأن يكون متمكَّنا من العلم به ، أو يكون سببه معلوما إذا تعذّر العلم بعينه . ولا بدّ أيضا أن يعلم وجوبه ، ووجه وجوبه إمّا على جملة أو تفصيل .

--> ( 1 ) بين . ( 2 ) و . ( 3 ) بالعقل . ( 4 ) بالخسران . ( 5 ) في الأصل : الظَّنّ . ( 6 ) في المصدر : أو خطور الخاطر .