الشيخ الطوسي

653

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 2 « في الكلام على من أحال القياس عقلا على اختلاف عللهم » أمّا من أحاله عقلا ( 1 ) من حيث لا يمكن أن يكون طريقا لمعرفة الأحكام ، فنحن إذا بيّنا أنّ ذلك ممكن جرى مجرى سائر الأدلَّة من النّصوص وغيرها من الكتاب والسنّة . والَّذي يدلّ على صحّة معرفة الأحكام به : أنّه لا فرق في صحّة معرفتنا بتحريم النّبيذ المسكر بين أن ينصّ الله على تحريم المسكر من الأنبذة ، وبين أن ينصّ على تحريم الخمر وينصّ على أنّ العلَّة في تحريمها شدّتها ، أو يدلَّنا بدليل غير النّص على أنّه حرّم الخمر لهذه العلَّة ، أو ينصب لنا أمارة تغلب عند نظرنا فيها ظنّنا أنّ تحريمها لهذه العلَّة ، مع إيجاب القياس علينا في الوجوه كلَّها ، لأنّ بكلّ طريق من هذه الطَّرق نصل إلى المعرفة بتحريم النّبيذ ، فمن دفع جواز العبادة بأحدها كمن دفع جواز ورودها بسائرها . ولما ذكرناه أمثال في العقليّات ، لأنّه لا فرق في العلم بوجوب تجنّب سلوك بعض الطَّرق بين أن نعلم فيه سبعا مشاهدة ، وبين أن نعلمه بخبر يوجب العلم ، أو

--> ( 1 ) وهم جمهور فقهاء العامّة ، إلَّا الظَّاهريّة ونفر قليل لا يعتدّ العامّة بآرائهم . انظر أقوالهم واستدلالاتهم في المصادر الواردة في هامش رقم ( 7 ) صفحة 651 .