الشيخ الطوسي
641
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
الإجماع ، وكلّ ذلك جائز فيجب بذلك التّوقّف في هذا الخبر ولا يقطع على صحّته ، ويجوز كونه صدقا وكذبا ، وإن قطعنا على أنّ مخبره صحيح يجب العمل به . ومتى فرضنا على أنّهم أجمعوا على أنّه ليس هناك ما لأجله أجمعوا على ما أجمعوا عليه غير هذا الخبر ، فإنّ هذا يوجب القطع على صحّة ذلك الخبر ، لأنّ ذلك يجري مجرى أن يقولوا أجمعنا لأجل هذا الخبر ، لأنّه لا فرق بين أن يسندوا إجماعهم إلى الخبر بعينه فيعلم به صحّته ، ومن ( 1 ) أن ينفوا إسنادهم ( 2 ) إلى سواه فإنّ به يعلم أيضا صحّته . فإن قيل : كيف يجوز أن يجمعوا على مخبر خبر ثمّ لا ينقلوه أصلا ، وهو أصل لصحّة إجماعهم . قلنا : يجوز ذلك لأنّ إجماعهم أقوى من ذلك ، لأنّه مقطوع به ولا يحتمل التّأويل ، ولو نقلوا ذلك الخبر لكان يجوز أن يصير خبرا واحدا فيخرج بذلك من باب كونه دلالة إلى أن يوجب غلبة الظَّن ، فيعلم بذلك أنّ الإجماع أقوى . ومن ذلك ( 3 ) : القول إذا ظهر بين الطَّائفة ولم يعرف له مخالف ، هل يدلّ ذلك على أنّه إجماع منهم على صحّته أم لا ؟ فالَّذي نقول : إنّ القول إذا ظهر بين الطَّائفة ، ولم يعرف له مخالف ، احتاج أن ينظر فيه : فإن جوّزنا أن يكون قول من نجوّزه معصوما بخلافه ، لا ينبغي أن نقطع على صحّته . وإن لم نجوّز أن يكون قول المعصوم بخلافه ، قطعنا على صحّة ذلك القول . فإن قيل : وأي طريق لنا إلى أن نعلم أنّ قول المعصوم يوافقه أو يخالفه ؟
--> ( 1 ) وبين . ( 2 ) إسناده . ( 3 ) أي وممّا يتفرّع على الإجماع من حيث كان إجماعا ، وهذا هو الفرع الثّاني وقد سبق للمصنّف أن ذكر الفرع الأوّل في صفحة 639 .