الشيخ الطوسي
635
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
للمكلفين من إمام معصوم في كلّ حال وفي أوّل حال التكليف ، ولا بدّ لهم من إمام ولا يعلم كونه إماما إلَّا بنبوّته أو بنبوّة من تقدّمه فينصّ عليه ، فقد صار التكليف لا ينفكّ من السّمع ، وذلك يأباه كثير منكم قيل : من أصحابنا من قال بذلك ، فعلى مذهبه سقط السّؤال : ومن قال : إنّه لم يجوز أن يخلو العقل من السّمع [ 1 ] ، فإنّما يريد بذلك السّمع الشّرع الَّذي يتضمّن العبادات والأحكام ، فأمّا سمعا يتضمّن الدّلالة على عين الإمام المعصوم فإنّه لا يجيز أحد من الطَّائفة خلوّ التّكليف منه ، وعلى هذا المذهب أيضا قد سقط السّؤال . فأمّا كيفيّة إجماعهم فيكون على ضروب : منها : أن يجمعوا على مسألة قولا ، فيعلم بذلك صحّة المسألة . ومنها : أن يجمعوا عليها فعلا ، فيعلم بذلك أيضا صحّتها . ومنها : أن يجمعوا عليها قولا وفعلا ، بأن يقول بعضهم ويفعل بعضهم ، فيعلم بذلك أيضا صحّتها . ولا بدّ ( 1 ) في هذه الوجوه كلَّها أن يعلم أنّهم لم يجمعوا على ذلك بضرب من التّقيّة ، لأنّ ما يوجب التّقيّة يحمل على إظهار القول بغير الحقّ ، وكذلك يحمل على كلّ فعل وإن كان الحقّ في خلافه ، فلذلك شرطنا فيه ارتفاع التّقيّة . ومنها : أن يعلم رضاهم بالمسألة واعتقادهم بصحّتها ، فإنّ ذلك أيضا يدلّ على صحّتها . وهذا الوجه لا يحتاج أن يعلم معه زوال التّقيّة ، لأنّ الرّضا من أفعال القلوب ، والتّقيّة لا تحمل على ذلك ، وإنّما تحمل على أفعال الجوارح .
--> ( 1 ) في الحجرية زيادة : حينئذ . [ 1 ] قال الشّيخ المفيد في « أوائل المقالات : 44 » : ( اتّفقت الإماميّة على أنّ العقل محتاج في علمه ونتائجه إلى السّمع وأنّه غير منفك عن سمع ينبّه العاقل على كيفيّة الاستدلال ، وأنّه لا بدّ في أوّل التّكليف وابتدائه في العالم من رسول ) .