الشيخ الطوسي
636
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ولا يجوز أن يجمعوا على الذّهاب عمّا يجب أن يعلموه ، لأنّ الإمام يجب عندنا أن يكون عالما بجميع ما نصب فيه وجعل حاكما فيه ، فلا يجوز أن يكون أمر يجب أن يعلم فلا يعلمونه كلَّهم ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى نقض كون الإمام عالما بجميع الأحكام ، ويؤدّي أيضا إلى نقض كون المعصوم في جملتهم ، لأنّ المعصوم لا يجوز أن يخلّ بما تجب معرفته . فأمّا ما لا يجب العلم به ، فلا يمتنع أن يذهب عن جميعهم ، لأنّه ليس هاهنا وجه يوجب علمهم بذلك . وإذا قلنا : أنّ المراعى في إجماع الطَّائفة بإجماع العلماء بالأصول والفروع ، فلا ينبغي أن يعتبر قول من ليس هو من جملة العلماء . فإن كان هناك من لا يعلم حاله ، وهل هو عالم بذلك أم لا ؟ ويكون قوله مخالفا لقول الباقين ، فينبغي أن يكون خلافه خلافا ، لأنّا لا نأمن أن يكون ممّن يعلم جميع ذلك ، وإذا جوّزنا أن يكون عالما بجميع ذلك ، جوّزنا أن يكون إماما ، وإذا جوّزناه إماما لم يمكن إسقاط خلافه . واعلم أنّ الطَّائفة إذا اختلفت على قولين ، وجوّزنا كون المعصوم داخلا في كلّ واحد من الفريقين ، فإنّ ذلك لا يكون إجماعا . ولأصحابنا في ذلك مذهبان : منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ، ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم ، أو يدلّ على أنّ المعصوم داخل معهم فيه ، سقطا جميعا ، ووجب التّمسّك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم . وهذا المذهب ليس بقويّ عندي ، لأنّهم إذا اختلفوا على قولين علم أنّ قول الإمام موافق لأحدهما لا محالة ، لأنّه لا يجوز أن يكون قوله خارجا عن القولين ، لأنّ ذلك ينقض كونهم مجمعين على قولين ، وإذا علمنا دخول قول الإمام في جملة القولين ، كيف يجوز اطراحهما والعمل بمقتضى العقل ؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يتعيّن أيضا قول الإمام ، ومع ذلك يجوز لنا تركه والعمل بما في العقل ، وذلك باطل بالاتّفاق .