الشيخ الطوسي
631
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
السّلام . فإن قيل : فإذا اتّفق ما أجزتموه من القسمين كيف يكون قولكم فيه ؟ قيل : متى اتّفق ذلك وكان على القول الَّذي انفرد به الإمام عليه السّلام دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بها لم يجب عليه الظَّهور ولا الدّلالة على ذلك ، لأنّ ما هو موجود من دليل الكتاب والسنّة كاف في باب إزاحة التّكليف ، ومتى لم يكن على القول الَّذي انفرد به دليل على ما قلناه وجب عليه الظَّهور أو إظهار من يبيّن الحقّ في تلك المسألة على ما قد مضى القول فيه ، وإلَّا لم يحسن التّكليف . ولا ينقض هذا ما قدّمناه من اختلاف الطَّائفة على قولين ، ولا يكون لأحد القولين ترجيح على الآخر ، ولا دليل على أنّ المعصوم مع أحدهما ، بأن قلنا نكون مخيّرين في العمل بأيّ القولين شئنا ، لأنّ هذه المسألة مفروضة إذا كان الحقّ فيما عند الإمام دون غيره من الأقوال ، ويكون من الأمور المضيّقة ، وإنّما يجوز ما قدّمناه أولا إذا كان من باب ما يجوز التّخيير فيه ، ولا تنافي بين المسألتين . وذكر المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي قدّس الله روحه أخيرا : « أنّه يجوز أن يكون الحقّ فيما عند الإمام ، والأقوال الآخر يكون كلَّها باطلة ، ولا يجب عليه الظَّهور ، لأنّه إذا كنّا نحن السّبب في استتاره ، فكلَّما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرّفه وبما معه من الأحكام نكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به ، وأدّى إلينا الحقّ الَّذي عنده » ( 1 ) . وهذا عندي غير صحيح ، لأنّه يؤدّي إلى أن لا يصحّ الاحتجاج بإجماع الطَّائفة أصلا ، لأنّا لا نعلم دخول الإمام فيها إلَّا بالاعتبار الَّذي بيّناه ، فمتى جوّزنا انفراده عليه السّلام بالقول ولا يجب ظهوره ، منع ذلك من الإحتجاج بالإجماع .
--> ( 1 ) لم نعثر على هذا النّص في كتب الشّريف المرتضى المطبوعة « كالذّريعة » و « الأمالي » و « مجموعة رسائله » ، ولعلّ المصنّف سمعه منه مشافهة ، وجاء في ( الذّريعة 2 : 606 - 605 ) ما مضمونه يقارب هذا المعنى .