الشيخ الطوسي

632

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فإن قيل : كيف تعلمون إجماع الإماميّة على مسألة وهم منتشرون في أطراف الأرض ، وفي البلاد الَّتي يكاد ينقطع خبر أهلها عن البلاد الأخرى ، وهل هذا إلَّا متعذّر مستحيل ؟ قيل له : السّائل عن هذا السّؤال لا يخلو من أن يريد به الطَّعن في الإجماع على كلّ حال ، فإنّ ذلك ممّا لا يصحّ العلم به على حال ، أو يريد بذلك اختصاص الإماميّة بهذا السّؤال دون غيرهم : فإن أراد الأوّل : فقوله يسقط ، لأنّ من هو في أطراف الأرض وفي البلاد البعيدة أخبارهم متّصلة وخاصّة العلماء منهم ، لأنّ الَّذين تراعى أقوالهم هم العلماء دون العامّة الَّذين لا يعتبرون في هذا الباب ، ولهذا لا يشكّ ( 1 ) أحد من العلماء في الأرض من يعتقد الفرض في غسل أعضاء الطَّهارة مرتين مرتين ( 2 ) ، بل نعلم ( 3 ) إجماع العلماء في جميع المواضع على أنّ الفرض واحد من الغسلات ، وكذلك نعلم أنّه ليس في الأمّة من يورّث المال إذا اجتمع جدّ وأخ للأخ دون الجدّ ، لأنّ المتقرّر بين العلماء والَّذين أجمعوا عليه القول بأنّ المال إمّا للجدّ كلَّه أو بينهما ، ولا يقول أحد أنّ المال للأخ دون الجدّ ، ونظائر ذلك كثيرة جدّاً من المسائل الَّتي يعلم إجماع العلماء عليها ، فمن أراد بهذا السّؤال إحالة ذلك فقد أبطل . وإن أراد اختصاص الإماميّة بالسّؤال : فذلك لا يخصّهم لأنّ على كلّ من اعتبر الإجماع مثل هذا السّؤال ، بل إن كان ذلك محالا في الإماميّة لانتشارهم في البلدان ، كان ذلك في المسلمين كلَّهم أشدّ استحالة ، لأنّهم أكثر وأشدّ انتشارا ، فعلم بذلك أنّ السّؤال ساقط على الوجهين معا . فإن قيل : من الَّذي يجب أن يعتبر قوله إذا لم يتميّز قول الإمام المعصوم ، أم قول

--> ( 1 ) تشك في أن لا . ( 2 ) دفعتين . ( 3 ) يعلم .