الشيخ الطوسي
621
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
في الآخرة دون الدّنيا ( 1 ) . واستدلَّوا أيضا : بقوله تعالى : كُنتُم خَيرَ أُمّةٍ أُخرِجَت للنّاس تأمُرُونَ بالمَعروفِ وتَنهَونَ عن المُنكر ( 2 ) . قالوا : وصف الله تعالى » الأمّة « بأنّها » خير الأمّة » ، وأنّها » تأمر بالمعروف » « وتنهى عن المنكر » ، فلا يجوز أن يقع منها خطأ ، لأنّ ذلك يخرجها من كونها خيارا ، ويخرجها أيضا من كونها آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ، إلَّا أن تكون آمرة بالمنكر وناهية عن المعروف ، ولا ملجأ من ذلك إلَّا بالامتناع من وقوع شيء من القبائح من جهتهم . والكلام على هذا الدّليل مثل الكلام على الآية الَّتي ذكرناها قبل هذه الآية على حدّ واحد من المنازعة في أن تكون لفظة » الأمّة « تستحقّ الجمع والشّمول . ومع التّسليم أنّها تشتمل جميع أهل الأعصار دون أهل كلّ عصر ، وفي أنّها لا يجوز أن يوصفوا بأنّهم خيار إلَّا وكلّ واحد منهم بهذه الصّفة ، وفي أنّ أكثر ما تقتضيه الآية أن لا يقع منهم ما يخرجهم من كونهم خيارا من الكبائر ، ولا يجب من ذلك إلَّا يقع منهم الصّغير الَّذي يتحبّط ( 3 ) عقابه ، ولا يخرجهم من كونهم بهذه الصّفة ، فالكلام في الآيتين على حدّ واحد . ويمكن أن يقال في هذه الآية وفي الَّتي تقدّمت : أنّ المراد بها قوم معيّنون لما يتضمّنان من حرف الإشارة في المخاطبين ، وليس فيهما ما يقتضي لفظ العموم ، لأنّ ألفاظ العموم معلومة ، وليس فيهما شيء منها . فإن رجعوا إلى أن يقولوا : لو كان المراد به ما دون الاستغراق لبيّن . قيل لهم : ولو كان المراد بها الاستغراق لبيّن ، وإذا تقابل القولان سقط
--> ( 1 ) ( الشّافي في الإمامة 1 : 236 ) للشّريف المرتضى . وفيه : فما نراه في الكلام الَّذي عدل إليه شيئا ينتفع به . ( 2 ) آل عمران : 110 . ( 3 ) في المصدر : زيادة ( لقوله ) .