الشيخ الطوسي

622

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الاحتجاج بالآية . وكلّ ما يسأل عن هذه الطَّعون فقد مضى الجواب عنه في الآية المتقدّمة فلا وجه لتكراره . واستدلَّوا أيضا بقوله تعالى : فاتَّبع سَبِيلَ مَن أنابَ إليّ ( 1 ) . قالوا : فأوجب الله تعالى اتّباع سبيل من أناب إليه وهم المؤمنون ، لأنّهم هم المختصّون بهذه الطَّريقة . والكلام في هذه الآية كالكلام في الآية ( 2 ) المتقدّمة ، وأكثر ما اعترضنا به عليها فهو اعتراض على هذه الآية أيضا ( 3 ) . وممّا يخصّ بهذه ( 4 ) الآية أنّ » الإنابة « حقيقتها في اللَّغة هي الرّجوع ( 5 ) ، وإنّما يستعمل في التّائب من حيث رجع عن المعصية إلى الطَّاعة ، وليس يصحّ إجراؤها على المتمسّك بطريقة واحدة لم يرجع إليها من غيرها على سبيل الحقيقة ، ولو استعمل فيمن ذكرناه لكان مستعملها متجوّزا عند جميع أهل اللَّغة . وإذا كانت حقيقة » الإنابة « في اللَّغة هي الرّجوع لم يصحّ إجراء قوله تعالى : فاتّبع سَبيل مَن أنابَ ( 6 ) على جميع المؤمنين حتّى يعمّ بها من كان متمسّكا بالإيمان وغير خارج عن غيره إليه ، ومن رجع إلى اعتقاده وأناب إليه بعد أن كان على غيره ، لأنّا لو فعلنا ذلك لكنّا عادلين باللَّفظة عن حقيقتها من غير ضرورة ، فالواجب أن يكون ظاهرها متناولا للتّائبين من المؤمنين الَّذين أنابوا إلى الإيمان وفارقوا غيره ، وإذا

--> ( 1 ) لقمان : 15 . ( 2 ) الآيات . ( 3 ) نصّ منقول عن كتاب ( الشّافي في الإمامة 1 : 228 ) للشّريف المرتضى . ( 4 ) في جميع النّسخ : ( بهذه ) وفي المصدر : هذه . ( 5 ) لسان العرب 4 : 319 ، المصباح المنير 2 : 629 مادّة » نوب » . ( 6 ) لقمان : 15 .