الشيخ الطوسي
620
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
حجّة مما خالفها ( 1 ) لا سيّما وشهادتهم ليست عندنا ، فيجب علينا تمييز خطأهم من صوابهم ، وإنّما هي عند الله تعالى ، وإذا كانت عنده جاز أن يكون الواجب علينا هذا الاعتقاد الَّذي ذكرناه . فإن قيل ( 2 ) : ليس المراد بالآية الشّهادة في الآخرة ، وإنّما هو القول بالحقّ والإخبار بالصّدق كقوله تعالى : شَهد الله أنَّه لا إله إلَّا هوَ والمَلائكة وأُولوا العِلمِ ( 3 ) وكلّ من قال حقّا فهو شاهد به ، وليس هذا من باب الشّهادة الَّتي تؤدّي أو تتحمّل بسبيل ، وإن كانوا مع شهادتهم بالحقّ يشهدون في الآخرة بأعمال العباد ، فيجب في كلّ ما أجمعوا عليه قولا أن يكون حقّا ، وفعلهم يقوم مقام قولهم ، فيجب أن يكون هذا حاله ، لأنّهم إذا أجمعوا على الشّيء فعلا وأظهروه إظهار ما يعتقد أنّه حقّ حلّ محلّ الخبر ، وهذا يوجب أنّه لا فرق بين الصّغير والكبير في هذا الباب . قيل له : هذا غير مؤثّر فيما قدحنا به في الاستدلال بالآية ، لأنّ التّعلَّق في ( 4 ) الآية إنّما هو بكونهم عدولا لا بلفظ الشّهادة ، لأنّ التّعلَّق لو كان بالشّهادة لم يكن في الكلام شبهة من حيث كانت الشّهادة لا تدلّ بنفسها على كونها حجّة كما تدلّ العدالة . ولو تعلَّق متعلَّق بكونهم شهودا ويذكر شهادتهم ، لم نجد بدّا من اعتبار العدالة والرّجوع إليها ، وإذا كانت الصّغائر لا تؤثّر في العدالة ولا يمتنع وقوعها على مذهب المعتزلة ( 5 ) من العدل المقبول الشّهادة ، فما الموجب من الآية نفيها عن الأمّة ؟ ، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكونوا شهداء في الدنيا والآخرة معا ، وبين أن يكونوا شهداء
--> ( 1 ) في المصدر : خالفهم . ( 2 ) القائل هو القاضي عبد الجبار في » المغني : 17 - 179 » . ( 3 ) آل عمران : 18 . ( 4 ) في المصدر : من . ( 5 ) في المصدر : على مذهب صاحب الكتاب وأهل مقالته . راجع أيضا التّعليقة رقم ( 4 ) صفحة 618 .