الشيخ الطوسي

619

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وليس لهم أن يقولوا ( 1 ) : إنّ حالهم مخالفة لحال الرّسول ( 2 ) ، لأنّه ما نجوّزه عليه من الصّغائر لا يخرج ما يؤدّيه عن الله تعالى ممّا هو الحجّة فيه من أن يكون متميّزا ، فيصحّ كونه حجّة ، وليس كذلك لو جوّزنا على الأمّة الخطأ في بعض ما تقوله وتفعله لأنّ ذلك يوجب خروج كلّ ما يجمع عليه ( 3 ) من أن يكون حجّة ، لأنّ الطَّريقة في الجمع ( 4 ) واحدة ، فيسقط بما ذكرناه ، لأنه إذا كان تجويز الصّغائر على الرّسول ( 5 ) لا يخرجه فيما يؤدّيه من أن يكون حجّة ويتميّز ذلك للمكلَّف ، فكذلك إذا كانت الآية ممّا تقتضي كون الأمّة عدولا فيجب نفي ما أثّر في عدالتهم ، والقطع على انتفاء ( 6 ) الكبير من المعاصي ( 7 ) عنهم ، وتجويز ما عدا هذا عليهم ، ولا يخرج ( 8 ) هذا التّجويز من أن يكونوا حجّة ، فيما لو كان خطأ لكان كبيرا . وقد يصحّ تمييز ذلك على وجه ، فإنّ في المعاصي ما يقطع على كونها كبائر ، ولو لم يكن إلى تمييزه سبيل لصحّ الكلام أيضا من حيث كان الواجب علينا اعتقاد نفي الكبائر عنهم وتجويز الصّغائر ، وأنّ شهادتهم بما لو لم يكن حقّا لكانت الشّهادة به كبيرة لا تقع منهم ، وإن جاز وقوع ما لم يبلغ هذه المنزلة ، ويكون هذا الاعتقاد مما يجب علينا على سبيل الجملة ، وإن تعذّر علينا تفصيل أفعالهم ( 9 ) الَّتي يكونون فيها

--> ( 1 ) القائل هو القاضي عبد الجبّار في : المغني 17 : 178 . ( 2 ) في المصدر : ويخالف حالهم حال الرسول عليه السّلام . ( 3 ) في المصدر : تجتمع عليه . ( 4 ) في المصدر : الجميع . ( 5 ) هذا الجواز بناء على مذهب المعتزلة ، انظر هامش رقم - 4 صفحة 618 . ( 6 ) في المصدر : بانتفاء . ( 7 ) راجع هامش رقم ( 4 ) صفحة 618 . ( 8 ) في المصدر : يخرجهم . ( 9 ) في المصدر : أعمالهم وأحوالهم .