الشيخ الطوسي
618
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وإذا ثبت ذلك ، لم يخل من أن يكونوا حجّة فيما يشهدون أو لا يكونوا ، فإن لم يكونوا ( 1 ) حجّة بطلت شهادتهم لأنّ من حقّ الشّاهد إذا أخبر عمّا يشهد به أن يكون خبره حقّا ، وإن لم يجر مجرى الشّهادة ، فلا بدّ من أن يكون قولهم صحيحا ، ولا يكون كذلك إلَّا وهم حجّة ، وليس بعض أقوالهم وأفعالهم بذلك أولى من بعض ، وذلك أنّه لو سلَّم لهم جميع ما ذكروه ( 2 ) ولم يلزم أن يكونوا حجّة في جميع أقوالهم وأفعالهم ، لأنّ أكثر ما تدلّ عليه الآية فيهم أن يكونوا عدولا رشّحوا ( 3 ) للشّهادة ، فالواجب أن ينفي عنهم ما جرح شهادتهم وأثّر في عدالتهم دون ما لم يكن بهذه المنزلة . وإذا كانت الصّغائر على مذهبهم غير مخرجة عن العدالة [ 1 ] ، لم يجب بمقتضى الآية نفيها عنهم ، وبطل قوله : « أنّه ليس بعض أقوالهم وأفعالهم بذلك أولى من بعض « لأنّا قد بيّنا فرق ما بين الأفعال المسقطة للعدالة والأفعال الَّتي لا تسقطها . ثمّ يقال لهم : أليس الرّسول عليه وآله السّلام مع كونه شهيدا لا يمنع من وقوع الصّغائر منه ، فهلا جاز ذلك في الأمّة . ؟
--> ( 1 ) في النسختين : يكن . ( 2 ) في المصدر : فلو سلَّم له جميع ما ذكره . ( 3 ) في النسختين : ( روشحوا ) وهو تصحيف صحيحة ما أثبتناه نقلا عن المصدر . [ 1 ] أجمعت المعتزلة على أنّه لا يجوز أن يبعث الله نبيّا يكفر ويرتكب الكبيرة أو يفسق ، بل إنّ معاصي الأنبياء لا تكون إلَّا صغائر ، وقال أبو هاشم الجبّائي : إنّه يجوز عليهم الصّغائر الَّتي لا تنفّر . أمّا الأشاعرة فقد أجمعوا على عصمة الأنبياء بعد النبوّة عن الذنوب كلَّها ، وأمّا السّهو والخطأ فليسا من الذنوب عندهم ولذلك يجوز صدورهما منهم . وأمّا الإماميّة فتعتقد بأن جميع أنبياء الله معصومون من الكبائر قبل النبوّة وبعدها ، وممّا يستخفّ فاعله من الصّغائر كلَّها ، وأمّا ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوّة وعلى غير تعمّد ، وممتنع منهم بعدها على كلّ حال . انظر : « مقالات الإسلاميين 1 : 272 و 306 ، أصول الدّين للجرجاني : 168 ، أوائل المقالات : 62 » .