الشيخ الطوسي

617

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الأوصاف لا بدّ أن يكون حال الواحد فيه كحال الجماعة ، ألا ترى أنّه لا يسوغ أن يقال في جماعة أنّهم مؤمنون إلَّا وكلّ واحد منهم مؤمن ، كذلك لا يسوغ أن يقال في جماعة أنّه شهداء إلَّا وكلّ واحد منهم شهيد ، لأنّ » شهداء « جمع شهيد ، كما أن » مؤمنين « جمع مؤمن ، وهذا يوجب أن يكون كلّ واحد من الأمّة حجّة مقطوعا على صواب فعله وقوله . وإذا لم يكن هذا مذهبا لأحد وكان استدلال الخصم بالآية يوجبه ، فسد قولهم ووجب صرف الآية إلى جماعة يكون كلّ واحد منهم شهيدا وحجّة ، وهم الأئمّة عليهم السّلام الَّذين قد ثبت عصمتهم وطهارتهم . على أنّ الآية لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه فيها ، لا يقتضي كون جميع أقوال الأمّة وأفعالها حجّة ، لأنّها غير مانعة من وقوع الصّغائر الَّتي لا تسقط العدالة ( 1 ) منهم ، فإن أمكن تمييز الصّغائر من غيرها كانوا حجّة فيما قطع عليه ، وإن لم يمكن وعلم في الجملة أنّ الخطأ الَّذي يكون كبيرا ويؤثّر في العدالة مأمون منهم وغير واقع من جهتهم ، وأنّ ما عداه مجوّز ( 2 ) عليهم ، فسقط بما ذكرناه تعلَّق المخالف بالآية في نصرة الإجماع . وليس لأحد أن يقول ( 3 ) : إنّ كونهم عدولا كالعلَّة والسّبب في كونهم شهداء ، وإنّه قد صحّ في العقل ( 4 ) أنّه لا يجوز أن ينصب للشهادة إلَّا من يعلم عدالته ، أو تعرف الأمارات ( 5 ) الَّتي تقتضي غالب الظَّن ، وصحّ أنّ من ينصبه لغالب الظَّن ( 6 ) إذا تولَّى الله تعالى نصبه يجب أن يعلم من حاله ما يظنّه .

--> ( 1 ) انظر التّعليقة رقم ( 4 ) صفحة 618 . ( 2 ) يجوز . ( 3 ) القائل هو القاضي عبد الجبّار في كتابه المغني 20 : القسم الأوّل : ص 80 . ( 4 ) في المصدر : التعبّد . ( 5 ) في النسختين : بالأمارات . ( 6 ) في النسختين : بغالب الظنّ .