الشيخ الطوسي

427

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

المُشركين ( 1 ) وما جرى مجراه . وإن كان ألفاظ العموم متى خلَّينا وظاهرها لم يمكننا أن نستعملها فيما أريد منّا على وجه ، كان ذلك مجملا واحتاج إلى بيان ما أريد منّا ، وذلك نحو قوله : أقيموا الصّلاة ( 2 ) ، لأنّا لو خلَّينا وظاهر الآية لم يمكننا أن نستعملها فيما أريد منّا على وجه ، فوقف ذلك على البيان . والَّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه : أنّ الخطاب إذا ورد وكان الحكم متعلَّقا باسم معقول في اللَّغة ، وجب حمله عليه ولا ينتظر به أمر آخر ، إلَّا أن يدلّ دليل على أنّه لم يرد ما وضع له في اللَّغة ، ولولا ذلك لما صحّ التّعلَّق بشيء من الخطاب ، لأنّه يجوز أن يراد بكلّ خطاب غير ما وضع له ، ولا مخلص من ذلك إلَّا بأن يقال لو أريد به غير ما وضع له ليبيّن ، وذلك بعينه موجود في ألفاظ العموم ، ولا يلزمنا مثل ذلك في قوله أقيمُوا الصّلاة ( 3 ) لأنّا قد علمنا أنّه لم يرد بذلك ما وضع له في اللَّغة ، فلذلك وقف على البيان . والَّذي يبيّن أيضا ما ذكرناه : أنّ ما خصّ بالاستثناء إنّما يصحّ التّعلَّق به لما قدّمناه من أنّ ما عدا الاستثناء يمكن أن يعلم به ، وإن كان الاستثناء قد صيّره مجازا على ما دللنا عليه فيما مضى ، فيجب مثل ذلك في كلّ عموم خصّ بدليل وإن كان منفصلا . ويدلّ على ذلك أيضا : أنّه لو كان من شرط صحّته التّعلَّق بألفاظ العموم أن لا يكون قد خصّت ، أو أن لا يحتاج إلى معرفة أوصاف لا ينبئ الظَّاهر عنها ، أدّى إلى ألَّا يصحّ التّعلَّق بشيء من ألفاظ العموم ، لأنّه ليس هاهنا شيء من ألفاظ العموم إلَّا وهو إمّا مخصوص ، وإمّا أن يحتاج إلى أوصاف لا ينبئ الظَّاهر عنها ، وذلك يؤدّي

--> ( 1 ) التوبة : 5 . ( 2 ) البقرة : 43 . ( 3 ) البقرة : 43 .