الشيخ الطوسي

428

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

إلى بطلان ما تعلَّقت الصّحابة ومن بعدهم به ، ألا ترى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام تعلَّق بقوله : وأن تَجْمَعُوا بينَ الأُختَين ( 1 ) في تحريم الجمع بين المملوكتين ، وكذلك تعلَّق بقوله : أو ما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ ( 2 ) ، ومن ثمّ قال : « أحلَّتهما آية وحرّمتهما أخرى » [ 1 ] ، وكذلك حكي عن عثمان ( 3 ) . وتعلَّق ابن عبّاس بقوله : وأُمّهاتكم اللاتي أرْضَعنَكُمْ وأخَواتُكُمْ مِنَ الرّضاعَة ( 4 ) حتّى ردّ خبر ابن الزّبير [ 2 ] لأجله وقال : « إنّ قضاء الله أولى من قضاء ابن الزّبير » ( 5 ) وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرة . وإن كان جميع ذلك يحتاج إلى بيان أوصاف لا ينبئ الظَّاهر عنها ، وقد جعل مجازا بدخول التّخصيص فيه ، فعلم بذلك أنّ صحّة التّعلَّق بألفاظ العموم صحيح وإن كان مخصوصا .

--> ( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) النساء : 3 . ( 3 ) انظر : « المعتمد 1 : 268 ، الجامع لأحكام القرآن 5 : 117 ، المحلَّى 9 : 522 » . ( 4 ) النساء : 23 . ( 5 ) المعتمد 1 : 269 . [ 1 ] انظر : « المعتمد 1 : 268 - 167 ، الجامع لأحكام القرآن 5 : 117 ، التّهذيب 7 : 289 ح 1251 ، وعلَّق الشّيخ الطوسي عليه بقوله : « أحلَّتهما آية يعني آية الملك دون الوطء ، وقوله عليه السّلام وحرّمتهما آية أخرى يعني في الوطء دون الملك ، ولا تنافي بين الآيتين ولا بين القولين » . [ 2 ] روى الترمذي في سننه بسنده عن عبد الله بن الزبير : [ ( عن عائشة ) أو ( عن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أو ( عن الزبير ) ] أنّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : « لا تحرّم المصّة ولا المصّتان » . سنن الترمذي باب 3 كتاب الرّضاع ، ح 1150 ، وأخرجه أيضا مسلم في باب 17 كتاب الرّضاع ، ح 117 ، وأبو داود في سننه : باب 10 ، كتاب النّكاح ، ح 2 . قال القرطبي في تفسيره ( 5 : 111 ) : « وذكر الطحاوي أنّ حديث الإملاجة والإملاجتين لا يثبت لأنّه مرّة يرويه ابن الزّبير عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومرة يرويه عن عائشة ومرّة يرويه عن أبيه ، ومثل هذا الاضطراب يسقطه » .