الشيخ الطوسي

558

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

« كان أمره ( 1 ) مرة ثمّ نسخ بتشهّده » [ 1 ] . ونحو ما روي عن ابن عمر ، وابن عبّاس في الرّضاع أنّهما قالا » كان الواجب التّوقيت وأمّا الآن فلا » ( 2 ) . وذهب غيره ( 3 ) إلى أنّه لا يرجع إلى قول الصّحابي في ذلك ، لأنّه إذا جاز فيما صرّح بأنّه ناسخ ألا يكون ناسخا في الحقيقة ، فإن اعتقد هو فيه ذلك فغير ممتنع أن يطلق ذلك إطلاقا ولا يذكر ما لأجله قال أنّه منسوخ ، ولو ذكره كان ممّا لا يقع النّسخ به ( 4 ) . ولو علم من حاله أنّه إنّما ذكر أنّه منسوخ لأمر لا يلتبس ، لوجب الرّجوع إلى قوله . وقد يعلم التّاريخ ، بأن يكون أحد الخبرين يقتضي حكما معلوما بغير شرع ، والآخر يقتضي حكما شرعيّا ، فيكون ذلك هو الطَّاري على الأوّل ، نحو ما ذكر من

--> ( 1 ) هذا . ( 2 ) لم نجد هذا الحديث في المصادر المتوفّرة لدينا . ( 3 ) وهذا مختار القاضي عبد الجبّار المعتزلي ، انظر » الأحكام للآمدي 1633 ، المعتمد 4181 » . ( 4 ) لأنّه يستلزم نسخ المتواتر بقول الواحد . كان من الموالين لأهل البيت عليهم السّلام ومن الناقمين على عثمان والحزب الأموي ، ابتعد بعد وفاة الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن المدينة فولَّي بيت مال الكوفة ، وكان يعلَّم النّاس قراءة القرآن في المسجد الجامع ، فاختلف مع الوليد - حاكم كوفة الأموي وهو أخو عثمان بالرّضاعة - في تقسيم بيت المال ، فكأنّ الحاكم يرى أنّ أرض السّواد بستان لنبي أميّة ، فشكا الحاكم أمره إلى عثمان فعزله عن منصبه ، وعاد إلى المدينة ، ولكنّه لم يدع النكير على تصرّفات عثمان وعمّاله برغم أنّ عثمان كان يردعه ، وأخيرا ضاق صبر الخليفة فأخذه غلمانه وضربه عثمان وداس على بطنه في مسجد الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فأغمي عليه وحمل إلى حجرة أمّ سلمة أمّ المؤمنين ، توفّي بالمدينة سنة 32 ه . [ 1 ] قال أبو الحسين البصري في ( المعتمد 4181 ) » حكى الشّيخ أبو عبد الله عن الشيخ أبي الحسن أنّ الراوي إذا عيّن النّاسخ فقال ( هذا نسخ هذا ) جاز أن يكون قاله اجتهادا فلا يجب الرجوع إليه ، وإن لم يعيّن النّاس بل قال ( هذا منسوخ ) قبل ذلك ، نحو قول عبد الله في التشهّد ( كان ذلك مرّة ثمّ نسخ ) » .