الشيخ الطوسي
557
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بعده . وقد يعلم التّاريخ بقول الصّحابي بأن يقول أو يحكم أنّ أحد الحديثين كان بعد الآخر . وليس يجب ، من حيث لم يجز أن ينسخ بقول الصّحابي الكتاب ألا يعرف بقوله التّاريخ ، لأنّ التّاريخ شرط في صحّة النّسخ ، فطرق العلم به الحكاية ، فصحّ الرّجوع إلى قوله لأنّه لا يقع فيه لبس ، كما صحّ إثبات الإحصان بالشّاهدين وإن لم يصحّ بهما الحكم بحدّ الزّنا . وليس يجب إذا علمنا التّاريخ بقول الصّحابي أن نقلَّده إذا أخبرنا أنّ « كذا نسخ كذا » ، بل يجب أن ننظر فيما أوصفه بأنّه منسوخ ، فإن علمنا أنّه كما قال أخذنا به ، وإلَّا وقفنا فيه ، لأنّ ذلك يجوز دخول الشّبهة فيه ، ولذلك لم يقبل كثير من الفقهاء قول من قال من الصّحابة أنّ المسح على الخفّين نسخ الكتاب ( 1 ) ، لما علمنا أنّه ليس طريقة النّسخ ، وكذلك لم يقبل قول من قال « إنّ الماء من الماء منسوخ » ( 2 ) . وأمّا إذا قال الصّحابي « إنّ كذا وكذا كان حكما ثابتا من قبل وإنّه قد نسخ » ولم يذكر ما به نسخ ، فإنّ أبا عبد الله البصريّ حكى عن أبي الحسن ( 3 ) أنّه كان يرجع إلى قوله ، وذلك نحو قول ابن مسعود [ 1 ] حين ذكر له في التّشهد التحيّات الزّاكيات فقال
--> ( 1 ) انظر تفسير التبيان 4573 . ( 2 ) انظر تخريج الحديث في هامش رقم ( 2 ) صفحة 476 . ( 3 ) في الأصل أبي الحسين ، والصّحيح ما أثبتناه وهو أبو الحسن الكرخي من أعلام الحنفيّة . [ 1 ] هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي ، أبو عبد الرحمن وابن أمّ عبد . من أكابر الصحابة علما وفقها ومعرفة بالقرآن وبالسّنّة ومن السابقين إلى الإسلام ، وأوّل من جهر بقراءة القرآن بمكَّة ، عذّب في بداية الدّعوة وأبلي بلاء حسنا في الإسلام ، كان من المقرّبين لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وخادمه وصاحب سرّه ،