الشيخ الطوسي
553
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
على أنّ نظائر ما أريد بها زال حكمه في المستقبل . وممّا يبيّن جواز نسخ السّنّة بالقرآن وقوع ذلك ، وهو أنّ تأخير الصّلوات عن أوقاتها في الخوف كان هو الواجب أوّلا ثمّ نسخ ذلك المنع من تأخيرها بقوله تعالى : فإن خِفتُم فَرِجالا أو رُكبانا ( 1 ) . فأمّا نسخ الكتاب بالكتاب : فقد وقع أيضا ، وقد قدّمنا الأمثلة في ذلك ، ومن ذلك أنّه كان حدّ الزّانية الإمساك في البيوت حتّى تموت بقوله تعالى : واللَّاتي يأتينَ الفاحِشةَ مِنْ نسائِكُم ( 2 ) الآية ، وحدّ الرّجال الأذى ، ثمّ نسخ ذلك بقوله الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة ( 3 ) . وذهب من خالفنا في ذلك إلى أنّ ذلك نسخ عن المحصن بالرّجم . فأمّا على ما يذهب إليه أصحابنا فإنّه يجتمع له الجلد والرّجم جميعا ، ولا يسلَّمون أنّ أحدهما منسوخ . وهذه جملة كافية في هذا الباب .
--> ( 1 ) البقرة 239 . ( 2 ) النساء 15 . ( 3 ) النور 2 .