الشيخ الطوسي

516

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وقد ورد النّسخ بجميع ما قلناه ، لأنّ الله تعالى نسخ اعتداد الحول بتربّص أربعة أشهر وعشرا ، ونسخ التّصدّق قبل المناجاة ، ونسخ ثبات الواحد للعشرة وإن كانت التّلاوة باقية في جميع ذلك . وقد نسخ أيضا التّلاوة وبقي الحكم على ما روي من آية الرّجم من قول : « الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله » [ 1 ] وإن كان ذلك ممّا أنزله الله والحكم باق بلا خلاف . وكذلك روي في تتابع صيام كفّارة اليمين في قراءة عبد الله بن مسعود [ 2 ] لأنّه

--> [ 1 ] إنّ حديث آية الرجم ونسخ تلاوتها وبقاء حكمها قد أخرجه الشّيعة والسّنة في كتبهم الحديثيّة في أبواب الحدود ، فقد أخرجه الكليني في « الكافي » والصدوق في « من لا يحضره الفقيه » والشّيخ الطوسي في « التّهذيب » و « عدّة الأصول » ، وأيضا ورد في « صحيح البخاري » و « صحيح مسلم و » مسند أحمد « و » موطأ مالك « وغيرها من مسانيد أهل السّنة [ انظر : جامع الأصول 4 : 116 ، كنز العمّال 5 : 418 باختلاف يسير ] ، والأصل في هذه القضية هو تفرّد عمر بنقله للآية المنسوخة تلاوتها دون حكمها ولا يبعد أنّه لو كان قد عثر على من يشفعه بالشّهادة على دعواه لأضافها إلى القرآن ، قال السمرقندي ( ميزان الأصول 2 : 1010 ) : » وفي رواية عن عمر - انّه قال : « لولا أنّ النّاس يقولون أنّ عمر زاد في كتاب الله تعالى لكتبت على حاشية المصحف ( الشيخ والشيخة . . . الآية ) إلَّا أنّ الله تعالى صرف قلوب النّاس عن حفظها سوى عمر ولا يكون إلَّا لحكمة بالغة لا نقف عليها » وقد روى الشوكاني في نيل الأوطار ( 7 : 102 ط مصر ) : « أخرج أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء أنّ ممّا أنزل الله من القرآن : ( الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللَّذة ) وأخرجه ابن حبّان في صحيحة من حديث أبيّ بن كعب بلفظ : ( كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة ) وكان فيها آية الشّيخ والشيخة » والتدقيق في هذه الآية المزعومة ومقارنتها مع سياق بقيّة الآيات القرآنيّة ونفسها وأسلوبها يؤدّي إلى إنكار كونها قرآنا ، هذا فضلا عن أنّ عليّا عليه السّلام قد أنكر - بالملازمة وليس بالصّراحة - كونها آية قرآنية ، فإنّه عليه السّلام لما جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال : « حدّدتها بكتاب الله ورجمتها بسنّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم [ انظر : جواهر الكلام 41 : 30 ، عوالي اللئالي 2 : 152 و 3 : 553 ، ورواه أحمد والبخاري والنّسائي والحاكم وغيرهم ] فلو كان عليه السّلام يرى أن حكم الرجم ثابت بآية قرآنية قد نسخت تلاوتها كما رأى عمر لم يقل ذلك . [ 2 ] قال ابن قدّامة في كفّارة حنث اليمين ( المغني 11 : 274 رقم 8050 ) : « إن لم يجد طعاما ولا كسوة وعتقا انتقل إلى صيام ثلاثة أيّام لقوله تعالى ( فكفّارته إطعام عشرة مساكين . . . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام ) لا خلاف فيه إلَّا في اشتراط التتابع في الصّوم . . . ولنا أنّ في قراءة أبيّ وعبد الله بن مسعود : ( فصيام ثلاثة أيّام متتابعات ) كذلك ذكره الإمام أحمد في التّفسير عن جماعة » ، وانظر أيضا : أصول السرخسي 2 : 81 .