الشيخ الطوسي

515

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

مصلحة ، فأمّا إذا تغيّر حال الحكم وخرج من كونه مصلحة إلى غيره لم تكن التّلاوة دلالة عليه . وليس لهم أن يقولوا : لا فائدة في بقاء التّلاوة إذا ارتفع الحكم ، وذلك أنّه لا يمتنع أن تتعلَّق المصلحة بنفس التّلاوة وإن لم يقتض الحكم ، وإذا لم يمتنع ذلك جاز بقاؤها مع ارتفاع الحكم . وليس لهم أن يقولوا : إنّ هذا المذهب يؤدّي إلى أنّه يجوز أن يفعل جنس الكلام بمجرّد المصلحة دون الإفادة ، وذلك ممّا تأبونه . لأنّا إنّما نمنع في الموضع الَّذي أشاروا إليه إذا خلا الكلام من فائدة أصلا ، وليس كذلك بقاء التّلاوة مع ارتفاع الحكم ، لأنّها أفادت في الابتداء تعلَّق الحكم بها وقصد بها ذلك ، وإنّما تغيّرت المصلحة في المستقبل في الحكم فنسخ وبقيت ( 1 ) التّلاوة لما فيها من المصلحة ، وذلك يخالف ما سأل السّائل عنه . وأمّا نسخ التّلاوة مع بقاء الحكم ( 2 ) ، فلا شبهة فيه لما قلناه من جواز تعلَّق المصلحة بالحكم دون التّلاوة . وليس لهم أن يقولوا : أنّ الحكم قد ثبت بها ، فلا يجوز مع زوال التّلاوة بقاؤه . وذلك أنّ التّلاوة دلالة على الحكم ، وليس في عدم الدّلالة عدم المدلول عليه ، ألا ترى أنّ انشقاق القمر ومجئ الشّجرة دالّ على نبوّة نبيّنا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ولا يوجب عدمهما خروجه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من كونه نبيّا ، وكذلك القول في التّلاوة والحكم ، ويفارق ذلك حكم العلم الَّذي يوجب عدمه خروج العالم من كونه عالما ، لأنّ العلم موجب لا أنّه دالّ . وأمّا جواز النّسخ فيهما ، فلا شبهة أيضا فيه لجواز تغيّر المصلحة فيهما .

--> ( 1 ) في النسختين : بقيّ . ( 2 ) لاحظ التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 514 .