الشيخ الطوسي

مقدمة 63

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

أُصول الفقه ، واما كتابي هشام بن الحكم ويونس بن عبد الرحمن فهما يتحدثان عن موضوع معين من مباحث الأصول . وثانياً : يمكن عدّهما من أمالي الإمامين لا تصنيفاً مستقلاً . وثالثاً : لا يمكن عدّ تصنيفهما كتاباً أُصولياً مجرداً عن بقية العلوم ، بل هما مشتركان مع علوم أُخرى . ورابعاً : وعلى فرض اختصاصهما بعلم الأُصول فإنهما يعدّان تصنيفاً في مسألة من مسائل علم الأُصول لا جميعها . أقول أولا : في رأيي يمكن إيراد نفس هذه المناقشات على مصنف الشافعي ، فان الشافعي لم يكن مُبدع هذا العلم ولا كان صاحب أول تصنيفٍ عنه ، وإنّما أضاف من نفسه وعلمه الغزير إلى ما كان قد توصل إليه أسلافه من مشايخ وفقهاء أهل السُّنة . ثانياً : أما كتاب ( الرِّسالة ) فإنه أيضا لا يُعدُّ تصنيفاً مستقلاً كتبه الشافعي بنفسه ، بل هو أيضا مجموع أماليه التي أملاها في مجالس متعددة على تلاميذه ، والشاهد عليه عبارة راوي الكتاب في بداية كثير من فصوله وأبوابه : ( قال الشافعي ) واستنتج أحمد شاكر - محقق كتاب الرسالة - في مقدمته أنّ الكتاب من أمالي الشافعي وليس تصنيفه ( 1 ) . ثالثاً : لم تكن المواضيع المطروحة في ( الرِّسالة ) أبحاث مستقلة - كما هو الشائع في التصانيف الأُصولية في الأدوار اللاحقة - وإنّما طرح الشافعي أبحاثه في إطار الكتاب والسُّنة ، ويتضح لنا حقيقة أسلوبه بملاحظة عناوين الأبواب في ( الرِّسالة ) مثل : ( باب ما نزل من الكتاب عاماً

--> ( 1 ) اُنظر : مقدمة ( الرسالة ) للشافعي ص 12 . .