الشيخ الطوسي

414

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

ومنها : الأسماء الشّرعيّة لأنّها أجمع تحتاج إلى بيان ما أريد به نحو قوله : وأقيمُوا الصّلاة وآتُوا الزكاة ( 1 ) لأنّه قد علمنا بالدّليل أنّه أراد غير ما وضعت هذه الألفاظ في اللَّغة له ، إلَّا أنّ ذلك على ضربين : أحدهما : ما يراد به ما لم يوضع في اللَّغة له البتّة نحو الصّلاة ، إلَّا أنّ ذلك على ضربين : أحدهما : ما يراد به ما لم يوضع في اللَّغة له البتّة نحو الصّلاة ، والزكاة . والثّاني : ما أريد به بعض ما وضع له في اللَّغة ، لكنّه جعل اسما في الشّرع لما يقع منه على وجه مخصوص ، أو يبلغ حدّا مخصوصا ، فصار كأنّه مستعمل في غير ما وضع له نحو الصّيام ، والوضوء ، وغير ذلك . ومنها : ما وضع في اللَّغة لينبئ عن المراد به لكنّه قد علم أنّه لم يرد به بعض ما تناوله من غير تعيين لذلك البعض ، فهذا لا يعلم المراد به لأنّه لا شيء يشار إليه ممّا يتناوله إلَّا ويجوز أن يكون مخصوصا منه ، ومن ذلك قوله : وأُوتيت مِنْ كلّ شيء ( 2 ) بأنّه لمّا علمنا أنّها لم تؤت أشياء كثيرة على طريق الجملة احتجنا في معرفة ما أوتيت إلى دليل . وقد ألحق قوم بهذا الوجه قوله تعالى : وافْعَلُوا الخَيرَ ( 3 ) وقالوا : إنّه إذا لم يصحّ أن يريد بذلك جميع الخير ، لأنّ فيه ما ليس بواجب ، فالواجب يحتاج إلى بيان ، ويراد بالأمر النّدب . وهذا ليس بصحيح ، لأنّ الخبر الَّذي قد علم نفي وجوبه معلوم ، وذلك هو الَّذي لم يرد ، فأمّا ما عداه فمعلوم وجوب فعله بظاهر اللَّفظ كما يقول في سائر ألفاظ العموم الَّذي يخصّ بعضها . ومنها : ما وضع في اللَّغة ليدلّ على المراد بظاهره ، إلَّا أنّه إذا تعقّبه شرط أو استثناء مجمل يرجع إليه صار ما تقدّمه مجملا ، وذلك نحو قوله تعالى : وأُحِلّ لكم

--> ( 1 ) البقرة : 43 . . ( 2 ) النمل : 23 . . ( 3 ) الحجّ : 77 . .