الشيخ الطوسي

415

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

ما وَراء ذلِكُمْ ( 1 ) فإنّ ذلك يقتضي إباحة كلّ ما وراء المحرّمات ، فلمّا قال بعده مُحصِنينَ غَيرُ مُسافِحين وكان مجملا افتقرت الآية إلى بيان وصارت مجملة . ومثل ذلك أيضا قوله : أُحِلَّت لَكُمْ بَهيمَة الأنعام إلَّا ما يُتلى عليكم ( 2 ) لأنّ ما يتلى لما كان مجملا فالأوّل بمنزلته . ومنها : لفظ العام إذا ورد واقتضى حكما ، والمعلوم من حال ذلك الحكم أنّه لا يتمّ فعله إلَّا بشيء آخر ، وذلك الشّيء لا يعلم بالظَّاهر ، اقتضى ذلك إجمال العام ، لأنّه لا يمكن الإقدام على ذلك مع الجهل بما لا يتمّ إلَّا به . فهذه جملة مقنعة في ذكر ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج ، لأنّ شرح ذلك طويل . فأمّا الَّذي لأجله قلنا : إنّ ما يمكن أن يعلم المراد به بظاهره لا يحتاج إلى بيان ، فهو أنّه لو احتاج إلى بيان لكان يحتاج إليه فيما يقوم مقامه ويسدّ مسدّه ، فإذا كان هو بنفسه مع أنّه قام مقامه لا يبيّن به المراد فكذلك بيانه ، وفي ذلك إخراج بيانه أيضا من أن يستقلّ بنفسه ، وإيجاب حاجته إلى بيان آخر ، وذلك يوجب إثبات ما لا يتناهى من البيان ، وذلك محال . وإنّما قلنا : إنّ القسم الأخير يحتاج إلى بيان ، لأنّه لا يمكن معرفة المراد به ، فكان ذلك في حكم كلّ من لم يعرف حاله من الحاجة إلى بيانه ليتبيّن به المراد ، وذلك ظاهر . والله الموفق للصواب ( 3 )

--> ( 1 ) النساء : 24 . . ( 2 ) المائدة : 5 . . ( 3 ) جاء في نهاية الجزء الأول من النسخة الحجرية : « قد تم الجزء الأول من كتاب العدّة في أصول الفقه تصنيف شيخ الطائفة المحقّة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس سره في شهر جمادى الأولى سنة 1314 ، على يد أقل الجانيّ محمد صادق بن محمد رضا التّويسركاني غفر اللَّه له ولوالديه » . .