الشيخ الطوسي
408
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وأمّا المحكم : « فهو ما لا يحتمل إلَّا الوجه الواحد الَّذي أريد به » . ووصف محكما لأنّه قد أحكم في باب الإبانة عن المراد . وأمّا المتشابه : فهو ما احتمل وجهين فصاعدا . فأمّا وصف القرآن بأنّه متشابه كلَّه في قوله تعالى : الله نَزَّلَ أحْسَنَ الحديث كتاباً متشابهاً ( 1 ) ، فالمراد به أنّه متماثل في باب الدّلالة والهداية والإعجاز ، وقد وصفه اللَّه تعالى بأنّه محكم بقوله : الر كتابٌ أُحْكِمَت آياته ( 2 ) ، والمعنيّ بذلك أنّه أحكمه على وجه لا يقع فيه تفاوت ، ويحصل به الغرض المقصود ، ولذلك وجب حمل المتشابه على المحكم ، ويجعل المحكم أصلا له . وقد وصف اللَّه تعالى القرآن بأنّ بعضه محكم وبعضه متشابه بقوله : هُوَ الَّذي أنْزَل عَليكَ الكتابَ مِنْه آياتٌ مُحكماتٌ هُنَّ أُمّ الكتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهات ( 3 ) والمعنيّ بذلك ما قدّمناه . وأمّا الظَّاهر : « فهو ما يظهر المراد به للسّامع » ، فمن حيث ظهر مراده وصف هو بأنّه ظاهر . وقد بيّنا فيما تقدّم معنى العام ، والخاصّ ، والأمر ، والنّهي ، فأغنى عن الإعادة إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) الزمر : 23 . . ( 2 ) هود : 1 . . ( 3 ) آل عمران : 7 . .